يعتقد البعض أن الذكاء مرتبط بالجينات وحدها، لكن أثبت العلم أنه مرتبط إلى حدٍّ كبير بالعادات، فالعادة تجعلنا أسرع وأكثر احترافية، كما تسهم في تشكيل خبراتنا، والتي هي محصلة التجارب والعادات ضمن تراكم زمني معين، وفي هذا السياق يقول الشاعر والناقد الإنجليزي جون درايدن: «في البدء نصنع عاداتنا.. ثم تصنعنا هذه العادات».

ونحن نبني العادات وفقاً للأهداف التي نضعها لأنفسنا، فمن كان هدفه على سبيل المثال إنجاز مشروع يخدم مجتمعه ويحلّ مشكلة ما، فسيقوم باتباع بعض العادات لتحقيق هذا الإنجاز، مثل تخصيص أوقاتٍ للبحث، والتخطيط الفعّال للمشروع، والمتابعة المستمرة لفريق العمل.

إذاً ما يدفعنا لبناء العادات هو الأهداف، ويطلق مصطلح «الأهداف النشطة» في علم النفس على الأهداف التي تدفع الإنسان إلى اتخاذ سلوك معيّن.

والأهداف ما هي إلا أفكار راودت عقولنا فتبنّتها، ويحدث أن نغيّر أهدافنا لسبب أو لآخر فتكون محصّلة الخبرات التي لدينا دليلنا في تحقيق الأهداف الجديدة، وعندها يصبح المرء «واسع الحيلة»، أي في حوزته الكثير من الأدوات وليست أداة واحدة تُعينه في الحياة.

ولأن جميع ما سبق يكوّن معادلة للتفكير والتخطيط الإبداعي، فإن إطلاق دولة الإمارات مؤخراً لمبادرة «التصميم الحكومي» الأولى من نوعها على مستوى الحكومات يرسم خطاً جديداً يقوم على ثقافة التفكير التصميمي في المؤسسات الحكومية، الأمر الذي سيمكّن قادة المؤسسات من تقديم حلول تخدم المجتمع بشكل أفضل.

إن مثل هذه المبادرات تشجّع على مواكبة المستجدات حولنا وتسمح ببناء عادات أساسها التفكير الخلّاق، والذي يشكّل مع الوقت ثقافة مجتمعية، سيدفع الشغف أفرادها إلى ابتكار حلولٍ إبداعية لأي تحدٍّ في المستقبل.