لطالما فاجأني وسرّني حماس شبابنا الإماراتي للعمل التطوعي، فكما هو معلوم، يدور مفهوم العمل التطوعي حول تقديم وقتك وجهدك لخدمة المحتاجين أو للمساعدة في بعض الأنشطة التي تفيد المجتمع، وبالطبع، لا تتلقى أي أجر مقابل عملك التطوعي.

وجدت منظمات كبرى حول العالم تُعنى بالعمل التطوعي، بعضها مخصص بالأعمال التطوعية التي يشارك بها الأطفال الصغار، وبعضها مخصص بأعمال الطلبة التطوعية من الشباب والشابات الذين لا يزالون في مقاعد الدراسة، حيث يتم تشكيل مجموعات شبابية تعمل على خدمة كبار السن كمرافقتهم أو مساعدتهم في أعمالهم المنزلية.

وهناك منظمات أخرى مثل «أطباء بلا حدود» تهدف إلى تقديم المساعدة الطبية الطارئة للمحتاجين أثناء الحالات الحرجة والأزمات، مثل الحروب والكوارث الطبيعية.

عندما أنظر إلى مجالات العمل التطوعي داخل الإمارات ألاحظ أن فُرَصَه المتاحة أصبحت محدودةً أكثر مقارنة مع بلدان أخرى.. يا تُرى ما سبب ذلك؟

حسناً، يعود الأمر لعدم وجود مجموعات كبرى من الناس يعيشون في فقرٍ مدقعٍ داخل الإمارات، وكذلك عدم وجود أعداد كبيرة من الأميين غير المتعلمين الذين يمكنهم الاستفادة من خدمات المتطوعين، وأيضاً، عدم وجود مشاكل كبرى ظاهرة للعيان تتعلق بالتلوث الناتج عن رمي القمامة والمخلفات، والتي تحتاج إلى متطوعين يعملون على تنظيفها، فعندما يتعلق الأمر بالإسكان والبنية التحتية نجد أن لدى دولة الإمارات العربية المتحدة معايير عالية من الخدمات، يتم توفيرها لجميع المقيمين داخل الدولة على السواء، كما تعمل الحكومة على تقديم الرعاية الطبية لجميع المحتاجين بموجب نظام التأمين الصحي ومن خلال العيادات الطبية الحكومية.

أشعر بأن فرص المشاركة بالعمل التطوعي أضحت محدودةً داخل الإمارات، وذلك بفضل الحكومة التي قامت فعلياً بتغطية معظم الحالات المحتملة من خلال تقديم خدمات حكومية ممتازة، وبالطبع هذا إنجاز رائع، لكنه يترك المتطوعين يبحثون عن فرصٍ لبذل وقتهم وطاقتهم.

عندما أفكر في العمل التطوعي، أرغب بإحداث تغيير إيجابي في حياة الآخرين وفي حياتي أيضاً، وذلك يتحقق عندما أدرك أنني أقدم أعمالاً قيِّمةً تفيد المجتمع.. ربما كانت الفرص الهامة للعمل التطوعي موجودة خارج دولة الإمارات، وبالتالي، نحتاج للتفكير في إرسال المتطوعين من الشباب والشابات الإماراتيين إلى الخارج، إلى الأماكن التي تعاني من فقرٍ مدقعٍ حقيقي أو من التشرد والأمية، حيث يمكن للمنظمات التطوعية في دولة الإمارات التواصل بسهولة مع المنظمات العالمية، وتزويد شبابنا بمجموعة غير محدودة من فرص المشاركة في الأعمال التطوعية.