تشعر بعض الدول والتنظيمات الإرهابية برغبة كبيرة في الانتقام من البلدان المستقرة، فكأن ثأراً قديماً بينها وبين الأمن والاستقرار، وقد اتبعوا لنيل بغيتهم ورؤية أحلامهم طرقاً جديدة يجمعها شعار واحد في التخريب هو «ليقطع الشجرة أحد أبنائها»، فمن أساليبهم في زعزعة الأمن وتحريك الشعوب للفوضى: استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فوقتنا هو وقت الإعلام الجديد، وأغلب الناس عيونهم في هواتفهم.

تلك الدول والتنظيمات المفسدة برعت في توظيف الأجهزة الذكية لخلق الفوضى والفتن، وأصحابها يخاطبون في مواقع التواصل الطبقة الشعبية من المجتمع، لأنهم يشكلون أغلب المجتمع، ولا يتوجهون للمثقفين لأنهم سيكشفون ألاعيبهم بكل سهولة ويسر، فاتجهوا إلى الطبقة الشعبية، وهم أصحاب الثقافة المتوسطة، والذين قد تنطلي عليهم بعض ألاعيب القوم، وقاموا باستخدام سياسة الإغراق في الكذب وهي: أن تكثر من الكذب ليظنك الناس صادقاً! اعتماداً على مقولة: «لا يوجد دخان من دون نار».

هكذا إذن ينخرون في منظومة أمن الدول والشعوب، ومن أساليبهم أيضاً: تحطيم القدوات، فأيّ رجل يقوم بمحاربة التطرف والإرهاب يصورونه للناس بأنه العدو اللدود للإسلام والمسلمين ولو كان من الأتقياء، وإذا كان الرجل على فكرهم فإنه الخليفة المبجل ولو كانت أخطاؤه عظيمة وجسيمة، وهذا ما نلمسه بكل وضوح وجلاء، فيجعلون بين الراعي والرعية نفرة عظيمة، ونظرة واحدة منا إلى قناة الجزيرة ستوضح لنا خبث هذه القناة في تشويه صورة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكذلك الرئيس المصري وغيرهما.

ومن أساليبهم أيضاً: تأجير المرتزقة في وسائل الإعلام، فالأقلام والألسن والمبادئ والقيم تباع وتشترى في أيامنا وللأسف الشديد، فيخرج إعلامي مرتزق ليتحدث عن أخطاء الدولة الفلانية، ويتكلم بأسلوب مغرض ليهدم أية إنجازات يقوم بها رئيسها، وليزهد الناس في نعمة الأمن والأمان تحت شعار الحرية وترك الذل والعبودية، ونسي المرتزق الأجير أنه لا يعرف الحرية لأنه أسير للمال، فكلما دفعت له بعض الدول ازداد شرهاً وارتفع صوته.

علينا أن ندرك أن هذه الأساليب من المكر الكُبَّار، ولا بد من مواجهتها بطرق تناسب ثقافة الناس في عصرنا، فمقطع واحد مثلاً من الناشطة «توكل كرمان» قد يبصر كثيراً من الناس بشرها، وبرنامج وثائقي متكامل عن الفتاوي المتطرفة ليوسف القرضاوي قد يعرّف الناس بشره وعظيم ضرره.