يفهم بعض المتوهمين أن التركيز بشكل يومي على نقاط محدّدة وبشكل متكرر لمدة قد تصل إلى 30 عاماً هو عملية «تفكير»! هذا الأمر الذي يشبه تسخير كل قدرات العقل في التركيز على تحليل شكل «الدائرة» مدة 30 عاماً ثم إعلان النتيجة العجيبة! الدائرة لا تحوي زوايا!

توهّم التفكير مرضٌ فكري متفشٍ في عقول المتوهمين الذين يكرّرون أنفسهم كل صباح ومساء دون أن يشعروا! أولئك الذين أغشيت بصيرتهم عن ضرورة تناغم النتائج المتزامنة مع الواقع لتثبت عملية التفكير وتؤتي أُكُلَها! يجب أن يوقظهم أحد بحقيقة صادمة مفادها أن أمثالهم لو كانوا المفكرين الوحيدين على الكوكب، لم نكن لنعلم بوجود قارات أخرى! وقد لا نصل أبداً إلى عبقرية اختراع العجلة.

إن التفكير الذي عرَّفهُ «ديكارت» وربطه بالموجودية هو التفكير الخلاّق الابتكاري الساعي لاكتشاف كل قيمة مجهولة في الكون، التفكير الممنهج تجاه صناعة الحضارة والارتقاء بسعادة الإنسان لمراتب لم يكن أسلافنا يؤمنون بوجودها من الأساس.

التعامل مع طريقة التفكير الشخصية وتشذيبها وتحليلها وتحديث المعطيات الـمُغذّية لها .. عملية فنية بحتة، تتآزر فيها كل الحيثيات والمخزونات التربوية والتعليمية والتجارب الحياتية والمعطيات الـمُحدّثة عن كل ما يحيط بنا ونتشارك معه خاصية التأثير المتبادل.

إن الجمود الفكري عملية عبثية خطرة! فالمياه الراكدة بؤرة للتلوّث شاء من شاء وأبى من أبى، إذ ليس من المقبول أن نتركها راكدة ونحاول التقليل من حجم أضرارها .. بل يجب أن يتحوّل المكان برمته إلى حديقة غنّاء أو مدرسة حديثة أو متحف لروائع الإبداعات البشرية.

المبدعون فقط يتفنّنون في التفكير بجعل المستقبل أكثر جمالاً وبساطة وسهولة في التعامل، يعملون بوقود اليقين بقدرتهم على وضع الأسس المتقنة المتينة التي سيطوّرها أبناؤهم وأحفادهم ليجعلوا الحياة أشبه بالجنّة لكل الكائنات التي تعيش فيها. بينما يُكرّر المتوهمون أنفسهم كل يوم ويُعمّقون خصومتهم مع المستقبل ومع المعرفة والحقيقة آملين عودة عصر المعجزات لتتحقق كل أمنياتهم دون جهد في يوم وليلة.