يستقبل أبناء الجالية الصومالية شهر رمضان المبارك بالحفاوة والترحاب، حيث تتجلى فيه قيم وأخلاق الصوماليين الذين يقدمون دروساً في التماسك والتعاضد الاجتماعي، التسامح والتراحم والوحدة بين أبناء الشعب الواحد.

ويتسابق أبناء الجالية مع بداية الشهر الفضيل على تنظيم السهرات القرآنية على الطريقة الصومالية التقليدية المشهورة «السُّبَع»، وهي عبارة عن حلقة قرآنية يقيمها 10-15 قارئاً، يتبارك بها الصوماليون.

ويحرص الصوماليون على الاستعداد مبكراً لاستقبال شهر الصيام، والإعداد للمائدة التي تكون عامرة بالأكلات التقليدية مثل أكلة العركيك «اللحوح» مع السمن والحليب، إضافة إلى الأرز والخضراوات والمعكرونة والعصيدة وتناول لحم الجِمَال.

ويحرص أبناء الجالية الصومالية في الدولة على ممارسة طقوسهم الرمضانية لا سيما اجتماع أبناء القبائل برفقة أسرهم في عدد من المطاعم الشعبية الصومالية بدبي وعجمان، حيث تشهد منطقة الكرامة بعجمان إقبالاً كبيراً منهم على الإفطار الجماعي.

طبق واحد

وتتميز المائدة الصومالية بأنها تحوي جميع الأصناف بما فيها الحلويات معاً في طبق واحد، حيث يتناول الصوماليون الفواكه كالبطيخ والشمام والبرتقال، يليها التمر وشوربة البورشالي وسمبوسة اللحم، ولا يغيب طبق الأرز بلحم الإبل عن المائدة بصورة يومية بحسب الصومالي أحمد محمد كاهي، المقيم بالإمارات منذ ما يزيد على 20 سنة. وأضاف أن طقوس وأجواء رمضان بالصومال لا تختلف كثيراً عما يعيشه بالإمارات، عدا الطقس المعتدل بالصومال وتناول اللحوم والخضراوات والفواكه الطازجة المتوافرة محلياً، مؤكداً أن تناول لحم الإبل يعتبر أحد العادات المشتركة بين القبائل البدوية الإماراتية والصومالية. ولفت إلى أن عادات الصوماليين تجمع بين عادات اليمنيين والعمانيين من ناحية الطبخ والملبس والحلويات وطقوس الإفطار كذلك، حيث يرجع ذلك للتبادل التجاري قديماً بين الهند والخليج والذي يعتبر عاملاً رئيساً في تشكيل الثقافة الصومالية.

نخوة ومروءة

ويتحلى أبناء الجالية الصومالية بتكافلهم الاجتماعي وودهم لبعضهم البعض، حيث يتكفّل كل مقيم من أبناء الجالية الصومالية بالمهجر بمساعدة عائلة من عائلات الصومال الذين عانوا من ظروف الحروب الأهلية التي عانت منها القبائل الصومالية منذ ما يزيد على 20 سنة، بحسب الصومالية نصرة علي، المقيمة بعجمان، مؤكدةً أن عادات التكافل الاجتماعي أصبحت متوارثة حتى لدى الأبناء الذين نشأوا بالإمارات ولم يتمكنوا من معايشة الكثير من الأحداث والتفاصيل بالوطن.وقالت «يقبل الصوماليون على ود جيرانهم من الجاليات الأخرى، حيث يصل الفطور لسابع جار ولا يوجد شخص يفطر وحده»، حيث يبدأ الصوماليون من العصر في توصيل الأطباق لبعضهم، مؤكدة أن الصوماليين يعتبرون إيصال الطعام للجيران واجباً مقدساً.

وحول وجبة السحور والحلويات الصومالية، قالت نصرة: «نتناول على السحور عادة طبقاً من القمح المطبوخ بالطماطم أو نتناوله مع اللبن الرائب، خصوصاً أنها وجبة صحية تحتوي على كمية كبيرة من الألياف التي تشعرنا بالشبع والارتواء لمدة أطول خلال ساعات الصيام».

أما الحلويات فأشهرها تلك التي تشبه الحلوى العمانية ولكنها أكثر ليونة وتحتوي على المكسرات، وتأتي بلون برتقالي أو أحمر لاحتوائها على الزعفران والهيل، كما أنها تحتوي على السمن وليس الزيت. فضلاً عن اللقيمات المغموسة بالعسل والتي تشبه اللقيمات الإماراتية كذلك.

ملابس تقليدية

وحول الملابس التقليدية التي يرتديها الصوماليون خلال رمضان، قال الصومالي بوتان حسن، المقيم بعجمان «ملابسنا في رمضان لا تختلف عن ملابسنا التقليدية التي نرتديها عادةً بمختلف المناسبات المحلية، حيث يرتدي الرجال ما يعرف بـ (المِعْوَز) باللغة الدارجة أو الفوطة بالفصحى و(الشميز) أي القميص والكوفية أي طاقية الرأس التي يرتديها كذلك بعض سكان الدول الأفريقية وعُمان وبعض المناطق باليمن».

وأضاف أن اللباس التقليدي للسيدات يشبه كثيراً الزي السوداني، ولكنه يتكون من ثلاث قطع وهي التنورة والدرع المطرز على الصدر ويعتليها شال يسمى بـ «قرب الصار» أي قرب الأكتاف.

وأشار الصومالي سلطان أحمد مالديني، المقيم بدبي، إلى أن القبائل الصومالية بالإمارات تجمعها المحبة والألفة وتحرص على التجمع بشكل شبه يومي في عدد من المطاعم الشعبية الموجودة في كل من دبي وعجمان.

ولفت إلى أن المطاعم الصومالية بمنطقة الكرامة بعجمان تشهد إقبالاً كبيراً من أبناء الجالية، مؤكداً أن أبناء القبائل الصومالية سواسية من حيث العادات والتقاليد والعرق والديانة.