فجر الحظر التكنولوجي الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شركة هواوي الصينية حرباً باردة تكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة وحول النزاع التجاري بين البلدين إلى مواجهة مفتوحة.

ويقول الخبراء أن الحظر الذي يستهدف خنق شركة هواوي التي تعد من اكثر شركات التكنولوجيا الصينية تطورا، لا يترك خيار أمام الصين سوى السعي لتحقيق استقلالها التكنولوجي حتى ولو تطلب ذلك استنزاف جانب من أرصدتها المالية التي تراكمت عبر السنين.

وقال مؤسس شركة معدات الاتصالات الصينية العملاقة هواوي رين شينجفي إن الشركة تبحث مع شركة خدمات الإنترنت والتكنولوجيا الأمريكية «غوغل» سبل التعامل مع القيود التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعاملات الشركات الأمريكية مع الشركة الصينية.

وفي مقابلة مع عدد من وسائل الإعلام الصينية قال شينجفي إن غوغل شركة جيدة ومسؤولة للغاية، مضيفاً أنها تناقش مع هواوي سبل تخفيف تأثير الإجراءات التي فرضتها وزارة التجارة الأمريكية مطلع الأسبوع الجاري والتي تلزم الشركات الأمريكية بالحصول على تصريح مسبق قبل توريد أي منتجات لشركة هواوي.

وقال رين إن هواوي وهي ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم بعد «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية وقبل «أبل» الأمريكية تستطيع تحمل الضغوط الأمريكية، مشيراً إلى أنها كانت تتوقع الخطوة الأمريكية منذ نحو عام وقامت بتخزين رقائق تكنولوجية تكفيها لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.

وأضاف الملياردير الصيني «طاقتنا كبيرة للغاية.. الشركة لن تتعرض لتأثيرات سلبية على النمو، كما أن هذا لن يضر بالصناعة، فيما يتعلق بتكنولوجيا الجيل الخامس، لا أحد يستطيع منافسة هواوي خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.

يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة التجارة منح الشركات مهلة 90 يوماً قبل تطبيق الإجراءات الجديدة.

وتأتي المهلة في أعقاب تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية والأوروبية والآسيوية وسط توقعات بأن يؤثر الحظر الأمريكي على تعاملات شركات إنتاج الرقائق الإلكترونية الأمريكية مثل «إنتل» و«كوالكوم» و«زيلينكس» و«برودكوم» مع هواوي.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن هذه الشركات أبلغت موظفيها بقطع علاقاتها مع «هواوي» حتى إشعار آخر.

من ناحيتها، أعلنت شركة الرقائق الإلكترونية الألمانية «إنفنيون» أنها أوقفت توريد المنتجات التي تنتجها مصانعها الأمريكية إلى شركة «هواوي»، لكنها نفت التقارير التي تحدثت عن وقفها لكل التوريدات من الرقائق للشركة الصينية.

وكانت غوغل أعلنت أمس الأول أنها ستواصل دعم أجهزة هواتف «هواوي» الذكية الحالية والتي تستخدم نظام التشغيل «أندرويد» التي تطوره غوغل.

في الوقت نفسه لن يكون في مقدور مستخدمي هواتف هواوي بعد بدء تطبيق القيود الأمريكية الجديد الاستفادة من خدمات غوغل الرقمية الأخرى مثل (غوغل مابس) للخرائط و(جي ميل) للبريد الإلكتروني، ما يقلل شعبية هذه الهواتف.

ارتفاع سهم سامسونغ

ارتفع سهم شركة سامسونغ إلكترونيكس بحوالي ثلاثة بالمئة على خلفية المشاكل المتزايدة التي تواجهها شركة هواوي.

واستحوذت سامسونغ على 23.1 في المئة من مبيعات الهواتف الذكية العالمية في الربع الأول من هذا العام، في حين بلغت حصة هواوي 19 بالمئة. وفقًا لشركة تعقب البيانات الدولية إنترناشونال داتا كوربوريشن.

وبحسب شركة جارتنر استطاعت شركة هواوي ترسيخ مكانتها في السوق الإماراتي الذي تقدر قيمته بنحو ستة مليارات درهم، مستحوذة على حصة تقدر بنحو 12.1 في المئة بنهاية الربع الأول من العام الجاري، فيما بلغت حصة سامسونغ 39.4 في المئة تليها شركة أبل بحصة 20.5 في المئة.

سوق أشباه الموصلات

في مهب الريح

يحذر محللون من أن تؤدي التطورات الأحدث في المواجهة المستمرة منذ أشهر بين هواوي والولايات المتحدة إلى إرباك سلاسل الإمداد والتموين العالمية في سوق أشباه الموصلات الذي بلغ في نهاية عام 2018 نحو نصف تريليون دولار.

ويتوقع الخبراء انخفاض الطلب على أشباه الموصلات في الصين، ما يهدد الانتعاش الآسيوي الناشئ في القطاع.

ويقول المحللون إن الحظر الأميركي سيضر بقدرة هواوي على بيع الهواتف خارج الصين، وسيتيح بالتالي لسامسونغ فرصة تعزيز موقعها في السوق العالمية.

وذكرت وكالة بلومبرغ نقلاً عن تحليل أجرته «سيتي غروب»، أن الصين تهيمن على المشتريات من شركات تصنيع الرقاقات الآسيوية واشترت 51 في المئة من شحناتها في عام 2017.

كما اشترت الصين 69 في المئة من إنتاج الرقائق في كوريا الجنوبية.

وقال التقرير «في رأينا أن جهود الصين لإعادة تخزين البضائع الإلكترونية ستضعف على الأرجح وستتأجل إذا استمرت التوترات والحظر لفترة أطول وهو ما سيلحق الضرر على الأرجح بالطلب الكلي».

ويشير خبراء إلى أن حظر التعامل التجاري الذي فرضته الولايات المتحدة قد يوجّه ضربة قاسية للشركات الأمريكية التي تقوم بتزويد الشركة الصينية بالشرائح.

ويرى المحلل لدى «أندبوينتس تكنولوجيز أسوسييتس» أن «ذلك قد يكون لديه تأثير مدمّر على هواوي».

ويضيف «إذا لم تكن لديهم صلابة مالية، فذلك قد يفضي بهم إلى دائرة مميتة. أما إذا كانت على العكس، جيوبهم ممتلئة، فقد يتمكنون من النجاة».

*هواوي تواجه الغضب الأمريكي

تستهدف واشنطن منذ 2018، شركة هواوي بذريعة أن المجموعة تسمح لأجهزة الاستخبارات الصينية باستخدام بياناتها للتجسس على الاتصالات على شبكات الهواتف المحمولة في العالم.