كشفت مصادر أمنية عراقية عن وجود نحو 150 ألف عنصر من الحرس الثوري الإيراني في العراق يأتمرون بأوامر من قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ويتوزعون على خمس قواعد رئيسة في العراق، ويتسلحون بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية، وتتعدى مهمتهم نطاق العراق الجغرافي لتشكل تهديداً لأمن واستقرار دول المنطقة.

وأوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد (ع. الجنابي) أن «كثيراً من السياسيين يعرفون حجم ومهمة هذه القوات الإيرانية في العراق ويخشون الإفصاح عن هذه المعلومات لأسباب تتعلق بحياتهم الشخصية».

وأضاف الجنابي «يتوزع عناصر الحرس الثوري الإيراني على خمس قواعد رئيسة في جرف الصخر وسط العراق والنخيب التي تحد المملكة العربية السعودية (غرباً)، وهورمان التابعة لمحافظة السليمانية، وسهل نينوى (شمالاً)، وفي الشلامجة بمحافة البصرة (جنوبا)، إضافة إلى وجودهم في معسكرات متفرقة من العراق قرب محافظات صلاح الدين والنجف وميسان وبغداد وفي منطقة الرزازة».

وتابع «تعد قاعدتا النخيب وجرف الصخر من أكبر قواعد الحرس الثوري والتي يوجد فيها، إضافة إلى ميلشيات الحشد الشعبي، عناصر من حزب الله اللبناني»، مشيراً إلى أن «مهمات عناصر الحرس الثوري المعلنة تدريبية ولكن الحقيقة أن لها اليد الضاربة في العراق وتمثل القوة الاحتياطية الإيرانية للتدخل السريع سواء في العراق أو في منطقة الخليج العربي وسوريا».

ولفت الجانبي إلى أن «هذه القوات جاءت على شكل دفعات منذ عام 2005 كزوار للأضرحة الشيعية ورحلات سياحية، بينما دخلت أعداد كبيرة منهم مع معداتهم وآلياتهم المدرعة التي تحمل شعار الحرس الثوري في عام 2014 بحجة المشاركة في محاربة تنظيم داعش وقسم كبير من هؤلاء استقر في سهل نينوى»، مشيراً إلى أن «مستوى تسليح الحرس الثوري في العراق متطور جداً ففي قاعدتي جرف الصخر والنخيب هناك قواعد صواريخ شهاب1و2 و3 بمدى يتراوح بين 300 و500 كم وهي نسخة من صواريخ (سكود-بي) إضافة إلى مدافع ثقيلة ومدافع هاون وطائرات بدون طيار».

وأكد الخبير العسكري أن «عناصر الحرس الثوري الإيراني ومعها ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لطهران تهدد مصالح العراق من جهة وتهدد دول المنطقة جميعها من جهة ثانية».

ولم تخف طهران حقيقة وجودها في العراق، فقد اعترف علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي وبكل وضوح بأن «استمرار التواجد الإيراني في العراق وسوريا هو لضمان أمن ايران وحمايتها من العدوان الأمريكي»، في إشارة إلى تواجد قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المسلحة التي دربتها وتدعمها وتسلحها طهران في العراق.

من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي ظافر العاني أن «إيران لا تحتاج إلى وجود عسكري في العراق فهناك عشرات الآلاف من مقاتلي الميليشيات المسلحة التي تحمل عناوين وأسماء متعددة تابعة لإيران وهي جزء من الحرس الثوري»، مضيفاً أن «قائد فيلق القدس قاسم سليماني يتجول في العراق بلا رقابة ويجتمع مع القيادات العراقية السياسية والأمنية».

وأشار العاني إلى أن «الوجود العسكري الإيراني في العراق بات مفضوحاً، بل إن المسؤولين الإيرانيين والعراقيين يعترفون بهذا الوجود بحجة الدفاع عن العراق ومحاربة تنظيم داعش».

بدوره، أكد عضو البرلمان العراقي كاظم الشمري وجود قوات الحرس الثوري الإيراني وانتشارها في أغلب المدن العراقية، إلا أنه ينفي معرفته بالعدد الفعلي لهم وبقواعدهم في العراق، لكنه أشار إلى أن «هناك ممثلين كثراً عن الحرس الثوري في العراق .. أعني الميليشيات العراقية المسلحة الموالية لإيران، لا سيما أن تمويل وتسليح وتدريب هذه الميلشيات مسؤولية طهران».

ومع بداية تلويح واشنطن بإدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وتزايد الضغوطات الأمريكية على إيران على خلفية ملفها النووي، أعلن قادة أحزاب عراقية وميليشيات مسلحة، وفي مقدمتهم هادي العامري زعيم ميليشيات بدر، وأبومهدي المهندس قائد ميليشيات الحشد الشعبي، وقيس الخزعلي زعيم ميليشيات العصائب، وعمار الحكيم رئيس تيار الحكمة، ونوري المالكي الأمين العام لحزب الدعوة، وقوفهم إلى جانب طهران في مواجهة العقوبات الأمريكية.

وكان قاسم سليماني اجتمع الأسبوع الماضي في بغداد مع قادة الميلشيات الموالية لطهران وفي مقدمتهم العامري والمهندس اللذان يعدان المساعدان لسليماني في العراق، وأمر ميليشيات الحشد الشعبي بالتأهب في حالة تعرض طهران لتهديد عسكري أمريكي.

وقال المحلل السياسي والكاتب العراقي إبراهيم الزبيدي في هذا الصدد إن «على الحكومة العراقية أن تتخذ أي موقف تراه مناسباً لمصالح العراق والعراقيين بغض النظر عن رضا هذا أو ذاك شرط أن يكون هذا الموقف مستقلاً وبعيداً عن الإملاءات الخارجية»، في إشارة واضحة لإيران والموقف من الحرس الثوري، معتبراً «القرار الأمريكي بإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب أخطر قرارٍ اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المُصرّة والماضية إلى نهاية الطريق في مواجهة النظام الإيراني».

وأكد حيدر الملا، القيادي في جبهة الحوار بزعامة صالح المطلك، أن «إيران لا تحتاج إلى حشد قوات الحرس الثوري في العراق فهناك الميليشيات المسلحة التابعة لها والمنضوية في الحشد الشعبي».

وأضاف الملا أنه «ربما يكون تحديد حجم قوات الحرس الثوري في العراق أمراً صعباً، لكننا نعرف حجم الميليشيات المسلحة الموالية لإيران والتي هي أكثر قوة من الجيش العراقي تسليحاً وتدريباً وتمويلاً»، مشيراً إلى أن هذه الميلشيات «قادرة على تغيير موازين القوى في العراق، فقد أصبحت دولة داخل الدولة».

ويؤكد الملا أن الميلشيات العراقية المسلحة «تتسابق اليوم وقبل حدوث أية مواجهة عسكرية بين إيران وأمريكا بإعلان ولائها الكامل لطهران، وهو ما قد يعرض أمن العراق ودول المنطقة بالكامل للخطر».