حتماً الغايات المرجوة من العبادات تهذيب النفس، ولهذا لا بد أن نضع نصب أعيننا المغزى الحقيقي من ثمرة الصوم لكي يحدث التغير المطلوب، لم يكن الصيام يوماً حرماناً مما لذّ وطاب من الطعام، والحكمة من فرض الصيام مجاهدة النفس وصوم الجوارح عن المعاصي من أجل الوصول إلى أعلى درجات التقوى.

هناك طرق لاكتساب الأخلاق من العبادات، سواء بالصيام أو بالحج، كما أن الممارسات غير الأخلاقية تنقص وتضيع أجر الصيام في رمضان وأيضاً في الحج، على سبيل المثال: الأقوال الباطلة والأفعال المحرمة التي تجرح الصوم منها: قول الزور والعمل به، أو الغيبة والنميمة، كما لا بد امرؤ جهل عليه أحد فلا يرد عليه ولا يرفث أو يصخب، ولهذا أمر الرسول عليه الصلاة والسلام إذا شاتمه أحد أو قاتله أن يقول: «إني امرؤ صائم» .. وكذلك في الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج؛ لأن الأخلاق في الإسلام لها وزناً وقيمة، ليس لكونها عبادة وطاعة فحسب، وأجرها كأجر العبادات منزلة وثواباً؛ لأنها أثقل الأعمال في ميزان المؤمن يوم القيامة، ومن علامات التفاضل بين الناس في الدنيا والآخرة.

إذا أردنا أن نخرج من رمضان بذنب مغفور وعتق من النيران، والفوز بالمغفرة والرضوان، يجب على الصائم الصبر والتحمل، وتطهير لسانه وتقويم سلوكه، لكي ترتقي أخلاقه إلى مقام لعلكم تتقون، فهو جوهر الصوم وغايته، كما المغزى هو ألّا تهون لديك قيمة الأخلاق والسلوك القويم، لهذا رفع من قيمة الأخلاق بحيث جعلها من كمال الإيمان، وأن سوء الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان أو فقدانه، لهذا صاحب الخلق الحسن بمنزلة الصائم القائم كما في الحديث: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم».