تتعرَّض السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية لانتقادات حادة في الداخل والخارج، وأدَّى الخط الراهن لسياسة واشنطن الخارجية إلى بروز ردّات فعل سلبية متصاعدة الشدّة في العديد من البلدان، ووفقاً لما يقوله المحلل السياسي الأمريكي فريد زكريا، فإن عدداً متزايداً من البلدان الأجنبية، بما فيها تلك التي تُعدّ حليفة للولايات المتحدة، أصبحت ترفض تلك السياسة.

وأظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» PEW للبحوث عام 2015، أي قبل انتخاب دونالد ترامب، عن أن 49 في المئة من المكسيكيين يثقون بالرئيس الأمريكي، إلا أن هذا الرقم انخفض الآن إلى ستة في المئة فقط، وفي كندا، وخلال الفترة ذاتها، انخفض عدد الكنديين المؤيدين للرئيس الأمريكي من 70 في المئة إلى 25 في المئة، وفي فرنسا من 83 في المئة إلى تسعة في المئة.

وفي العالم أجمع، يزداد عدد السياسيين الذين لا يكتفون بتوجيه الانتقادات لسياسة واشنطن الخارجية، بل إنهم يعتقدون أيضاً أن السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الراهنة تمثّل أكبر تهديد للعالم المعاصر.

ويوم 20 مايو الجاري، نشرت صحيفة «داجنز نايهيتير» Dagens Nyheter السويدية مقالاً، بقلم القيادي السياسي السابق في الحزب الديمقراطي الاجتماعي بيير شوري، قال فيه: «إن أكبر خطر يهدد العالم الآن يأتينا من البيت الأبيض»، وأضاف شوري: «في أوروبا المعاصرة، حيث أصبحت قِيم الديمقراطية والتسامح عرضة للهجوم، نرى كيف أن واشنطن تقيم تحالفات مع أسوأ أعداء الاتحاد الأوروبي».

ويتعلق الأمر أيضاً بالحرب التجارية التي أشعلها ترامب ضد الصين والاتحاد الأوروبي، وبانسحابه من معاهدة تحديد نشر الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وبدلاً من تمسّك الولايات المتحدة ببنود تلك المعاهدة، فإنها تعمل على تطوير أسلحة نووية أكثر قدرة على التدمير، وهي تعتزم نشرها في أوروبا.

ويدعم ترامب الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، وأشار إلى: أن «نظام مونرو للتدخل» يجب إعادة العمل به في أمريكا اللاتينية.

ووفقاً لما نشره «معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام» SIPRI، فإن الولايات المتحدة زادت إنفاقها العسكري عام 2018 بنسبة 4.6 في المئة حتى بلغ 649 مليار دولار، وهو يعادل مجموع ما تنفقه الدول الثماني، التي تلي الولايات المتحدة في نسبة إنفاقها العسكري، وأما روسيا، فلقد خفّضت إنفاقها العسكري بنسبة 3.5 في المئة لتتراجع بذلك إلى المرتبة السابعة بعد كل من الصين والسعودية والهند وفرنسا.

ومؤخراً، كتب فريد زكريا مقالاً في صحيفة «واشنطن بوست» قال فيه: «إن تصرفات ترامب تقودنا إلى الحقيقة التي تفيد بأن عالمنا أصبح أقل استقراراً، وأن إمكانات التعاون الدولي تتراجع بسرعة».