شهد اقتصاد الإمارات بفضل رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» طفرة هائلة حيث تضاعف الناتج المحلي للدولة أكثر من 48 مرة من 6.5 مليار درهم فقط في عام 1971 إلى نحو 314.81 مليار درهم في عام 2004.

ولم يكن غريباً أن تختار مجلة نيوزويك الأمريكية في عام 2009 الشيخ زايد ضمن قائمة أعظم عشرة زعماء غيروا وجه بلدانهم وساهموا في إعادة صنعها. ويتصدر الاستثمار في الموارد الشرية محاور الفلسفة الاقتصادية للشيخ زايد الذي ركز جهوده منذ البدايات الأولى لتأسيس الاتحاد على إنشاء المدارس والجامعات وإيفاد البعثات التعليمية واستقدام الخبرات والكفاءات الأجنبية واستقطاب الشركات لنقل التكنولوجيا والإسهام في تأسيس قاعدة متنوعة من الموارد لتكون فيما بعد أساساً لاقتصاد المعرفة. وبلغت مساهمة الاقتصاد المعرفي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة 4.5 في المئة حالياً لتقترب من نسبة الخمسة في المئة المستهدفة في 2021، وحققت الإمارات تقدّماً في مؤشر المعرفة العالمي 2018 بواقع ست مراتب مقارنة بنتائج العام الماضي، لتحلّ في المركز 19 بدلاً من 25.

تخطيط استراتيجي

وتمثل فلسفة استخدام النفط المحور الثاني في الفكر الاقتصادي للشيخ زايد، ومازال العالم يتذكر مقولة الشيخ زايد بأن آخر برميل نفط في العالم يجب أن يخرج من الإمارات، حيث رسمت هذه المقولة خريطة طريق قادت الدولة إلى تحديد أولويات إنتاج واستهلاك وتصدير النفط وتكوين شبكة موسعة من العلاقات مع الدول المنتجة لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية لضمان ثبات موارد الخزانة اللازمة لتمويل عملية التنمية وبناء مستقبل مزدهر للأجيال المقبلة.

ويصل إنتاج الإمارات من النفط حالياً نحو ثلاثة ملايين برميل ومن المتوقع ارتفاع الإنتاج على 3.5 مليون برميل بحلول 2020 فيما يقدر احتياطي الإمارات من النفط بنحو 100 مليار برميل.

ويقوم المحور الثالث على تحقيق التنمية المستدامة والتحول إلى الاقتصاد الأخضر عبر الاستخدام الكفء للموارد وترشيد استهلاك الطاقة والمياه وإعادة التدوير وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة لابتكار مواد تساعد في الحد من التأثيرات الضارة في البيئة.

البنية التحتية

ويتمثل المحور الرابع في بناء شبكة عصرية متطورة للبنية التحتية لخدمة التنمية على المدي الطويل وتلبية احتياجات التطور العمراني والسكني والاقتصادي. وتجلي ذلك بوضوح في شق الطرق وإقامة الجسور والمجاري المائية وبناء الموانئ والمطارات وبناء محطات هائلة للمياه والكهرباء وشبكات اتصالات متطورة.

ومن المتوقع أن يصل حجم مشاريع البنية التحتية في الإمارات إلى 330.25 مليار درهم عام 2026، بما يمثل 13.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في الإمارات في 2026، ما جعل الإمارات تحل في المركز الأول عالمياً على صعيد جودة البنية التحتية في مؤشر أجيليتي اللوجستي للأسواق الناشئة 2018.

ويقوم المحور الخامس على تنويع الموارد الاقتصادية، وإرساء دعائم نهضة صناعية في كل المجالات، وشهدت الدولة تحت قيادته نهضة صناعية كبيرة، فأنشئت المناطق الصناعية، واستثمرت مبالغ كبيرة في عملية النهوض بالصناعة الوطنية لتأمين مصادر بديلة للدخل، كما قدمت الإمارات تسهيلات كبيرة للمستثمرين من خارج الدولة.

وأثمرت هذه السياسة ارتفاع عدد المصانع بنهاية عام 2018 إلى 6303 مصانع، كما ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي إلى عشرة في المئة في عام 2016، ومن المتوقع أن تصل إلى 16 في المئة بحلول عام 2021 ونحو 20 في المئة بحلول 2025.

التجارة الدولية

أما المحور السادس فينطلق من الانفتاح على الاقتصاد العالمي ولعب دوراً مميزاً في حركة التجارة الدولية، ولذلك سعى الشيخ زايد منذ تأسيس الدولة إلى جعلها واحدة من أكبر مراكز المال والتجارة في المنطقة. وخلال الأشهر التسعة الأولى فقط من العام الماضي بلغت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة نحو 1.2 تريليون درهم، فيما سجلت تجارة إعادة التصدير نمواً ملحوظاً بلغ خمسة في المئة. وبنهاية عام 2018 بلغت الاستثمارات الأجنبية نحو 42.2 مليار درهم مقارنة بـ38 مليار درهم في 2017، فيما تستهدف الدولة رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر بالناتج المحلي بالأسعار الجارية إلى خمسة في المئة بحلول 2021 ويتمثل المحور السابع في بناء جهاز مصرفي قوي قادر على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني وتسيير المعاملات بطريقة ميسرة وآمنة، ولذلك أسس الشيخ زايد في عام 1968 بنك أبوظبي الوطني كأول بنك وطني ليساهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويعتبر القطاع المالي والمصرفي في الإمارات من أهم القطاعات الاقتصادية في المنطقة، بأصول تزيد على 2.8 تريليون درهم، ويعمل في السوق الإماراتية حالياً 49 بنكاً، منها 22 بنكاً وطنياً بـ751 فرعاً، و27 بنكاً أجنبياً.

ويقدّر عدد العاملين في القطاع المصرفي بنحو 35.79 ألف موظف، بينهم 30 ألفاً و232 موظفاً في البنوك الوطنية، ونحو 5559 موظفاً في البنوك الأجنبية.

تأمين قوي

ويتمثل المحور الثامن في بناء قطاع تأمين قوي متخصص في عمليات التأمين لمواجهة المخاطر وضمان استمرار عملية البناء والتطوير، ولذلك أسس الشيخ زايد شركة أبوظبي الوطنية للتأمين كأول شركة تأمين وطنية في إمارة أبوظبي عام 1972.

ويضم القطاع حالياً أكثر من 60 شركة تأمين وطنية وأجنبية، إضافة إلى نحو 156 شركة وساطة تأمين تعمل في الدولة، وتصل أصول قطاع شركات التأمين إلى 74 مليار درهم وحجم أقساط يصل إلى 45 مليار درهم، واستثمارات هذا القطاع تصل إلى 46 مليار درهم تقريباً.

أما المحور التاسع فيتمثل في الفلسفة الاقتصادية للشيخ زايد القائمة على بناء نموذج فريد لشراكة بين القطاعين العام والخاص، واستهدفت هذه الفلسفة تغيير نشاط الحكومة من تشغيل البنية الأساسية والخدمات العامة، إلى التركيز على وضع السياسات والاستراتيجيات لقطاع البنية الأساسية ومراقبة مقدّمي الخدمات بهدف الارتقاء بها والاستفادة من الكفاءات الإدارية والتقنية والقدرات التمويلية لدى القطاع الخاص.

وحتى الربع الثالث من العام الماضي بلغ عدد الشركات العاملة في القطاع الخاص نحو 338 ألف شركة يعمل فيها أكثر من 5.26 مليون عامل.

ويساهم القطاع الخاص بأكثر من 70 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للإمارات، فيما وصل عدد الأعضاء المسجلين في الغرف التجارية إلى 475 ألف عضو في نهاية 2018، إضافة إلى 33 مجلس عمل مشتركاً بين الإمارات ومختلف دول العالم.