لن ينسى أحد ممن كان في أبوظبي وفي الإمارات هذا اليوم، التاسع عشر من رمضان عام 2004، وبالتحديد بعد صلاة التراويح، عندما تم الإعلان عن وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تلك الأجواء الروحانية من شهر الخير والرحمة صدم الإماراتيون وكل من يعيش على أرض الإمارات بهذا الخبر المفجع، فالشيخ زايد كان معنى كبيراً للجميع، فهو الأب والقائد والمعلم والإنسان الذي نتعلم منه كل يوم، وخبر وفاته لم يكن سهلاً، لأن غيابه سيكون صعباً.

واليوم ونحن نتذكر رحيله عنا جسداً، ندرك أنه لم يغادرنا روحاً، فهو معنا كل يوم وكل ساعة بإنجازاته الكبيرة التي نمر عليها يومياً، وبأفعاله العظيمة التي نسمع عنها من البعيد قبل القريب، فخير زايد وعطاؤه كانا بلا حدود، لذا نجد أن حب الناس واحترام العالم له بلا حدود.

أما أبناء زايد، بنات وشباب الإمارات الذين يعشقون زايد، وإن لم يعيشوا زمانه أو لم يروه، فمسؤوليتهم كبيرة بحجم حبهم له، وهذه المسؤولية تترجم على أرض الواقع بالسير على نهج زايد والحفاظ على مكتسبات دولة الاتحاد وإنجازات وعطاءات الإمارات للعالم، فرهان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، منذ اليوم الأول كان على الإنسان، واليوم ونحن نقترب من اليوبيل الذهبي لدولة الاتحاد نرى ما حققه الشيخ زايد للإنسان في الإمارات من تعليم متميز وخدمات صحة متقدمة وفرص العمل المناسبة والحياة الكريمة والأمن والأمان والمستقبل المزدهر، وهذه الأمور لم تتحقق بين يوم وليلة ولا بسهولة، لذا تتطلب منا جميعاً الحمد والشكر، ومن ثم رد الجميل، وذلك يكون بالعمل الجاد والتفاني من أجل الوطن، وثانياً بمواصلة التحلي بروح المودة والتسامح التي تميز بها آباؤنا، فهذا ما كان يوصينا به الشيخ زايد حتى آخر يوم في حياته.

في هذا اليوم نجدد العهد بأن نواصل المسير والعمل بروح عالية وثابة، وكأن الشيخ زايد معنا .. فلو كان بيننا لافتخر بنا وبما نقوم به.

رحم الله الشيخ زايد وأسكنه الفردوس الأعلى.