لا يكتفي أبناء الجالية الماليزية في الإمارات بالاجتماع على مائدة طعام واحدة في رمضان يستدعون بها ذكرياتهم في «أرض الملايو»، بل يجتمعون بصورة يومية على طاولة واحدة لاستحضار نفحات الشهر الكريم وقراءة القرآن الكريم.

ويستقبل أبناء الجالية الماليزية الشهر الفضيل بترحاب شديد، حيث يعتبرونه مناسبة للفرح والبهجة وصلة الأرحام وإشاعة جو من التكافل الاجتماعي بين أبناء البلد الواحد.

يعتبر الماليزيون رمضان شهر عمل فضلاً عن أنه منبع روحانيات وعبادة، حيث يأتي محملاً بكل أسباب السعادة لأبناء هذه الجالية المقيمين تحت مظلة دولة السعادة والتسامح، وهم يدركون أن العمل عبادة لذلك يتفننون في استثمار هذه المناسبة للقيام بمختلف الأنشطة التجارية والتسويق والأعمال الخيرية والإحسان.

وتأتي مائدة الماليزيين عامرة بما لذ وطاب من أطباق القاسم المشترك بينها هو طبق الأرز وحليب جوز الهند، وأكثر ما يميز الأطباق الماليزية رائحة البهارات الآسيوية المستعملة في تحضير أصناف عدة مثل أيام بيريك، وبوبر لامبوك، وناسي كيرابو.

بازار رمضاني

أكد القنصل الماليزي في الإمارات، خير نظري بن محمد الطيب، حرص القنصلية على تنظيم إفطار جماعي سنوياً لأبناء الجالية، كما يجري تنظيم بازار رمضاني يحتوي على أطباق متنوعة من المطبخ الماليزي داخل مقر القنصلية في دبي امتثالاً للطقوس الرمضانية في ماليزيا، حتى نستطيع إحياء ذاكرة الحنين للوطن لدى الماليزيين المقيمين بالإمارات.

وأضاف أن عدد أبناء الجالية الماليزية يبلغ نحو 7000 شخص، يعملون في عدة جهات حكومية وخاصة بالدولة، فضلاً عن عمل عدد منهم في قطاعات البنية التحتية والاتصالات والبنوك، وهم جميعاً يعملون تحت مظلة التسامح مع بقية الجنسيات والأعراق الموجودة في الإمارات.

وذكر القنصل أن من أشهر الطقوس الرمضانية الماليزية تنظيم بازار رمضاني يتجمع فيه الباعة الذين قد يصل عددهم إلى 200 بائع يعرضون أصناف الطعام والشراب التي يقبل الناس عليها قبل وأثناء الفطور، فيصبح البازار بمثابة متنزه يرحب بكل الناس من مختلف الديانات، ولا داعي للذهاب إلى المطاعم فكل ما تشتهيه الأنفس يوجد في البازار الرمضاني.

تنبيه بالدفوف

وأشارت الماليزية المقيمة في أبوظبي فرح عبدالرزاق إلى أن للماليزيين طقوساً خاصة لاستقبال الشهر الكريم حيث لا يقتصر الاجتماع على مائدة الطعام، بل يمتد إلى اجتماع على طاولة واحدة لتلاوة القرآن بشكل يومي، لافتة إلى أنهم لا يستخدمون مدفع الإفطار لتنبيه الصائمين إلى موعد الإفطار حيث استبدلوا المدفع بضرب الدفوف، منوهة بانتشار ظاهرة المسحراتي في أنحاء مدنهم.

واعتبرت مشروب «الكولاك» الذي يتناوله الماليزيون عقب السحور ليروي ظمأهم منجم طاقة وخصوصاً لمن يمارسون أعمالاً تتطلب جهداً بدنياً.

نكهات البهارات

وأكد محمد فردوس الجنة، المقيم في دبي منذ عشر سنوات، أن هناك عدداً من الأصناف الماليزية التي يجري تقديمها خلال شهر رمضان على وجه التحديد، مثل أيام بيريك وهو طبق دجاج متبل بالبهارات كالكمون وأعشاب الليمون والزنجبيل والفلفل الحار والحلو وحليب جوز الهند، ويقدم مشوياً على الفحم.

يجيد الماليزيون إعداد طبق بوبر لامبوك الذي يشبه عصيدة الأرز مع مجموعة متنوعة من المكونات، من بينها البطاطا الحلوة والأرز المطهو وحليب جوز الهند والقريدس ولحم البقر والأعشاب. ويجد هذا الطبق إقبالاً كبيراً لخفته على المعدة وسهولة هضمه لقلة البهارات والتوابل الداخلة فيه، لذا يميل العديد من الماليزيين لتناوله على الإفطار، كما يجري توزيعه في الشوارع الماليزية مجاناً بعد غروب الشمس.

ولفت فردوس الجنة إلى أن من الأطباق الشهيرة أيضاً «ناسي كيرابو»، وهو طبق أرز مميز يأتي مع أحد أنواع الأرز الأزرق الذي يتم إعداده باستخدام صبغة مستخرجة من بتلات أزهار الفراشة، ويقدم مع الدجاج المقلي أو مع المرق وأنواع مختلفة من معجون الفلفل الحار البلقاني والأعشاب المختلفة وسلطة الخضراوات النيئة والمكسرات أو الجمبري وجوز الهند المبشور اللذيذ.

نكهة خاصة

اعتبر الماليزي سواردي عبد الشكر، المقيم بدبي منذ عدة سنوات، حلوى «كويه اكوك» من أشهر الحلويات الماليزية وتشبه «المهلبية»، إلا أنها تحتوي على البيض والطحين وحليب جوز الهند وسكر النخيل، وتخبز بالفرن كي تصبح بقوام إسفنجي وتفوح رائحتها الزكية من المنازل الماليزية.

ولفت إلى أن الماليزيين ينتظرون الشهر الفضيل لتناول «اللمان» ذي النكهة الخاصة وهو عبارة عن أرز محشو بنوع مجوف من الجيزان، ويوضع على بُعد من نيران الفحم حيث يسند الجيزان المجوف المحشو بالأرز إلى زوايا حديدية بالقرب من النار لمدة خمس ساعات حتى ينضج ويقدم للزوار.