دخل بعض الدول الديمقراطية في الغرب وغيره مرحلة سياسية تختلف عما اعتاد عليه السياسيون والمراقبون فيما يتعلق بالعملية الانتخابية ونتائجها، إذ ظهرت على خط الأحزاب السياسية التقليدية قوى استطاعت خلال فترة وجيزة الاستحواذ على نسب متفاوتة من أصوات الناخبين، ووصل بعضها إلى سدة الحكم.

من ذلك بروز الأحزاب العنصرية بقوة في الآونة الأخيرة، وأصبحت عاملاً مهماً في العملية السياسية، بل وأثرت بسياساتها ومطالبها في أحزاب أخرى، ودفعتها لتغيير بعض سياساتها، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع الهجرة.

والملاحظ على كثير من تلك الأحزاب أن قيادييها ليسوا سياسيين محترفين، ومنطلقاتهم الفعلية أحادية الجانب وليست ذات أبعاد متنوعة، وأسلوبهم لحل المشكلات غير مدروس ولا يستند على أسس اقتصادية أو علمية أو فكرية، والخطاب الذي تعبر به تلك الأحزاب عن مطالبها يعكس عقلية غوغائية ذات طابع انفعالي يفتقر لأبسط مظاهر العقلانية والاتزان، ومملوء بمفردات تحث على العنف والكراهية تجاه الآخرين، وخصوصاً المهاجرين.

وللأسف نجح هذا الخطاب في إنتاج قياديين وأتباع يتسمون بالسطحية والغوغائية، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار آراء تلك القوى بشكل كبير، نظراً لاستغلالها من قبل رموزها، وتماشيها مع مستوى الوعي العام، الذي غالباً ما يتسم بالسطحية، ويتماشى مع لغة العامة، وهو يختلف بدون شك عن مستوى لغة السياسيين التقليديين، الذي غالباً ما يتماشى مع النخب.

إن خطورة المسألة تأتي من كون الدول التي ظهرت بها هذه القوى ذات تأثير فعال في المستوى الدولي، ويمكن أن تؤثر في مجرى الأمور في العالم بمستويات عدة، وهذا ما قد يجعل المستقبل مليئاً بالمفاجآت!