في آخر مقالاتي حول كينونة الأرض الحية، أود التأكيد أن الأرض تشعر بالحب مثلنا، بل إنها تحبنا، فتغفر لنا خطايانا نحوها، وتقبلنا بعلاتنا، تضمنا في موتنا، كما كانت تحتضننا بحنانها (جاذبيتها) في حياتنا، لا تفرق بيننا، فجميعنا على سطحها متساوون في حنانها، ثابتون على سطحها، بفعل جاذبيتها (الأرضية)، سواء كنا بشراً أو حجراً، حيواناً أو شجراً، فهي إذن كائن حي، ولأنها كائن حي هي ترتجف خوفاً من الله، كما في قوله تعالى في سورة المزمل الآية 14 «يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا».

والدليل على أن الجاذبية هي حب الأرض لكل مخلوقات الله عليها، أنه عز وجل لم يجعل سبباً لهذه الجاذبية غير سبب الوضع، أي أنه تعالى قال للجاذبية (كوني) فكانت، فسبحانه يقول في الآية 10 من سورة لقمان: «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ».

فالرواسي في هذه الآية ليست الجبال بل هي الجاذبية الأرضية، كما في آيات أخرى مشابهة، فسبحانه وتعالى استخدم لفظ ألقى ولم يستخدم لفظ جعل بمعنى خلق، فالإلقاء هنا بمعنى الوضع، فالجاذبية الأرضية لها قوانين، لكن ليس لها أسباب واضحة تفسر وجودها، تماماً كما نشعر بالحب أو البغض تجاه إنسان نراه أول مرة، دونما وجود سبب مقنع لذلك، ولأن الجاذبية الأرضية هي المثبتة للغلاف الجوي لذلك رفع بدون عمد، فهو ثابت لوجود الجاذبية كما هو مثبت علمياً، ثم تحدث في الآية عن ثبات الإنسان على الأرض، ثم الحيوان ثم النبات من جراء الرواسي التي تعني الجاذبية الأرضية.