خلال السنة كلها تتركنا التلفزيونات العربية لشبكة نيتفلكس، فهناك، نحن وجهاً لوجه مع ذلك العالم الذي يستحق أن نسميه: «دراما» دون أن نفكر بمعنى هذه المفردة، التي أخذناها عن اللغة الإغريقية، مثلها مثل الكثير من المصطلحات الفنية.

في شهر رمضان، يتأكد منتجو الدراما العربية من وجودنا أمام التلفزيون بعد وجبة الإفطار، فيهجمون علينا بسيل من البرامج المسلية المختلفة، والمسلسلات التي عملوا عليها أحد عشر شهراً في أعلى تقدير، وما إن ينجح أحد هذه المسلسلات، حتى يتحول إلى أجزاء تمتد لخمس سنوات أو أكثر أحياناً.

في رمضان، تظهر الوجوه التي نسيناها منذ الصيام الفائت، لتطل علينا مرة أخرى بشخصيات جديدة أو متممة لشخصيات سابقة، وهذا مجال حضورهم الوحيد، والفرصة التي تتحقق فيها نجوميتهم، أو تمسح الغبار عن بريقها.

منذ وقت ليس بالقليل، ربما يمتد لجيل كامل، حين فقد التلفزيون أهميته وسلطته التامة على صنع هؤلاء النجوم، ومن خلالهم يصنع طرق حياتنا وتفكيرنا.. لم يعد هؤلاء المبدعون، هم مصدر تغير الأذواق في الأزياء والتسريحات والتقليعات.. لم يعد هؤلاء النجوم أبطالاً لأحلام المراهقة، ومعلمي الرومانسية بغرامياتهم الحزينة.

ذهب ذلك الزمن، الذي تطلق فيه الأمهات أسماء أولادهن على أسماء أبطال الدراما العربية، أو على عناوين مسلسلاتها كما أخذت أمي اسمي من إحداها.

نحن في عصر جديد من هذه الدراما، تشكلت فيه جغرافيات جديدة، لدينا الدراما الخليجية والعراقية واللبنانية والسورية والمصرية، ننتقل بينها بسلاسة، ودون مصاعب في فهم اللهجة، أو تفهم الثقافة المحلية.

الريموت في رمضان بيد الأمهات، بعد رحلة النهار المرهقة، لديهن الحق الحصري في اختيار المسلسل الذي علينا أن نشاهده.. ليس لدينا حرية في إبداء الرأي، أو الذهاب إلى حجراتنا لننفرد بطريقة مشاهدتنا، لأن رمضان يجمعنا، والأمهات هن ملائكة المحبة في هذا الشهر الفضيل، وهن ملكات القلوب في كل وقت، وسيدات الريموت في رمضان.