الاحد - 08 ديسمبر 2019
الاحد - 08 ديسمبر 2019

هل الإبداعُ ممكنٌ في العالم العربي؟

عمر سيف غباش
سفيرالإمارات السابق في فرنسا
في غضون أسابيع قليلة سأتحدث في الجامعة البريطانية حول موضوع «الإبداع في العالم العربي»، وسيكون عنوان محاضرتي: هل الإبداعُ ممكنٌ في العالم العربي؟.. يا له من موضوعٍ واسع، يقبل المناقشة من زوايا عدة، كما يمكن النظر إليه بعينَي المتفائل وعينَي المتشائم على حد سواء.

والدخولُ في هذا الموضوع من زاوية الإحصائيات لن يروي قصة نجاح مشرقة، لاسيما وأنَّ الإبداع يرتبط بالإنتاج، والإنتاج يرتبط بالاقتصاديات النابضة بالحياة، وبأنظمة التعليم التي تخرّج أعداداً كبيرةً من العقول النشطة المندمجة مع إيقاع الحياة، هناك أماكن قليلة في العالم العربي بالكاد تتمتع بمثل هذه الظروف، لن أقومَ بتسميتها بل سأترك للقارئ تخمينَ تلك الأماكن التي أتحدثُ عنها.

وإذا تساءلنا: هل يُعَدُّ استنساخ الخدمات الأمريكية بواسطة الإنترنت من الإبداع؟.. نعم إلى حدٍ ما، فهناك عدد كبير من رواد الأعمال عبر العالم يعملون على دراسة الشركات الأمريكية الحديثة، ويسارعون إلى استنساخها بأنظمتها بهدف بيعها لاحقاً للشركات الأمريكية العملاقة، ولكن هل ثمة من يظن أن ذلك سيضعنا في طليعة المبدعين؟ لا أظن ذلك.


على أرض الواقع، تتمركز أنواع الإبداع التي عادة ما نفكر بها في أربعة أو خمسة أماكن جغرافية في العالم، وهي تعد أكثر من مراكز محورية للإبداع، فهي مكتظة بالسكان وتتميز بتفوقها الاقتصادي والسياسي والأكاديمي والهندسي، أماكن مثل: طوكيو وسول وبرلين ولندن وسيلكون فالي.

إنّ الإبداعَ يُوْلدُ داخل المدن، وفي عالمنا العربي يوجد على الأقل ثلاث أو أربع مدن قادرة على تقديم مكونات الإبداع السحرية، المتمثلة بالأسواق التجارية، ووسائل النقل، والبنية القانونية والمالية، إضافة إلى التواصل الأكاديمي، وتتمثل الخطوة الجوهرية لأيّ من هذه المدن في فتح أبوابها لأي شخص عربي يتمتع بالذكاء والإمكانيات العالية من جميع أنحاء المنطقة، فلو عثرت على خمسٍ أو خمسين أو حتى خمسمائة رائدِ أعمالٍ عربيٍ عبقريٍ من الذكور أو الإناث من شمال أفريقيا، على سبيل المثال، فعليك دعوتهم إلى مدينتك ومنحهم الفرص الحقيقية للإبداع دون أي قلق سياسي أو أمني أو اقتصادي.

ومع مرور الوقت، إذا فعلت ذلك ستُثمِرُ الفرصُ وستكونُ قد أضاءتَ العالمَ العربيَ بشبكةٍ من المبدعين والمبتكرين، وإذا كانت المدنُ والدولُ الأخرى في العالم العربي غير قادرةٍ أو غير مستعدةٍ لدعم مبدعيها، فهذه فرصة ذهبية لمدينتك للقيام بذلك.
#بلا_حدود