اللاَّفت في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال ألف وخمسمائة عسكري إلى الشرق الأوسط هو تخصيص ستمائة من هذا العدد لتعزيز القوات الصاروخية للأمريكان، في دلالة واضحة على أنّ اتجاهات أي تصادم في المنطقة ستكون من خلال ضربات بعيدة المدى من جهة، وتحسباً لهجمات صاروخية مضادة من جهة أخرى.

فيما لا يزال المسؤولون العسكريون الأمريكيون يشدّدون على أنّهم بصدد ردع إيران وليس خوض الحرب ضدها، لكنّ هذه التصريحات لا تستطيع الصمود إلى الأبد على ثباتها من دون تغيير، لا سيما بعد مباشرة واشنطن بتحميل الجانب الإيراني مسؤولية الهجمات ضدّ الناقلات النفطية في مياه الخليج، والقصف بالكاتيوشا قرب سفارتها في بغداد.

الرئيس الإيراني حسن روحاني لمّح إلى إمكانية تلقي ضربات، وقال:«إنّها لا تمنع مقاومتنا»، أمّا الرسائل الأمريكية التي تعدّد سعاتها الإقليميون إلى إيران مؤخراً، فيبدو أنّ الرد عليها سيأخذ عدداً من الطرق التي يقوم بها نفس الوسطاء أو وسطاء جدد.

والوساطات ليست مبادرات خاصّة من دولة بعينها، ولمصالح مرتبطة بها حصراً، كما أوحت الوساطة العراقية، بل باتت أشبه بالمنظومة من العلاقات الدولية الحريصة على عدم قيام حرب في المنطقة، التي تؤثر في اقتصاد العالم كلّه، ولعلّ ما قاله وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي بن عبدالله، بحسب ما نشر على حساب وزارته على تويتر، من أنّنا «نسعى مع أطراف أخرى لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران»، يحمل الشيء الكثير الذي يمكن تأملّه من جملة أطراف أخرى.

في هذا الإطار لا نستطيع تصوّر أيّ اجتماع ثنائي لزعيمين في الخليج خارج مناقشة الأزمة الجارية بين واشنطن وطهران.

ثمّة قناعة بدأت تقوى يوماً بعد يوم بأنّ هناك تنسيقاً بين أكثر من دولة من أجل تدارك هذه الأزمة، لكن الأكثر وضوحاً هو: أن القوات الأمريكية البحرية القتالية الكبيرة لن تعود إلى معاقلها من دون أن تحقق مكسباً من أي نوع.. فالجيوش أحياناً تكسب بعض المعارك من دون أن تطلق الرصاص، وربّما كانت المنازلة المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران من هذا النوع.