الصحافة والإعلام ما هما إلا نتاج البيئة التي ينتمي إليها ابن المناخ المحيط به، مع وجود نوع من قوى التدافع الذي يجعلهما يحافظان على مكانتهما وبقائهما، وإن اعتراهما الضعف أصبحا صوتاً مردداً متابعاً لا صانعاً.

ولعل حضوري منتدى الإعلامي الإماراتي زاد جرعة الأمل لدي لما شهدته في الجلسات من نقاش حر مفتوح بين الإعلاميين بمختلف درجاتهم الوظيفية، والمسؤولين عن القطاع التنظيمي والمكاتب الإعلامية الحكومية.

هذا اللقاء بحد ذاته يعد قوة دفع جيدة لكسب المزيد من الجرأة إن استشفها القائمون على المؤسسات الإعلامية في الدولة وبالأخص رؤساء التحرير، إذ إنهم مفتاح رفع مستوى الحريات في أيّ منطقة جغرافية.

وطالما كانت صحافتنا خدميّة في مقامها الأول، تنظر إلى قضايا الناس وتتابعها وتسهم في الارتقاء بالخدمات، ولكن في السنوات الماضية أصبحت تحت إشارة بعض المسؤولين التنفيذيين، الذين يطؤون بأقدامهم عليها كما يشاءون لنشر ما يرغبون به وإيقاف ما لا يعجبهم ويعيق مصالحهم، طبعاً ليس بالمعنى الفيزيائي ولكن عن طريق تحفظ من قبل بعض رؤساء التحرير، ما قد يعكر صباح هذا المسؤول ويجعله يحمل هاتفه للاتصال بهم شاكياً.

وهي الصحافة نفسها التي نراها اليوم كانت سابقاً متعددة الأصوات، ففي زمن ما كانت إحدى الصحف الإماراتية الكبرى مثلاً الأقوى من حيث المحتوى السياسي خليجياً، إذ كانت توزع في بعض الدول أكثر من صحفها المحلية، ولكن المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية جعلت من الصحف تغير توجهها للداخل بصورة أكبر لنقص المردود المادي لديها والبحث عن قارئ يجلب المعلن.

على العموم، لن نستطيع أن نبني إعلاماً عربياً خارجياً قوياً، إن كان مستوانا الداخلي ضعيف فهو نتاج بيئة عمل واحدة يتأثر العاملون بها وتظهر في مخرجاتهم.