على الرغم من الخطورة التي قد تشكلها البراكين، فقد أصبحت بشكل متزايد معلماً للجذب السياحي في حد ذاتها، فهي توفر للزوار تجربة فريدة من نوعها للتعرف إلى معالم الطبيعة، في الوقت نفسه الذي تصيب فيه هذه البراكين حركة الطيران بالشلل، كما تغطي مساحة الأراضي المحيطة بها بالرماد وتدمر قرى.

ويوجد نحو 1500 من البراكين النشطة موزعة على مختلف أنحاء العالم، وحيث إن أعداد السياح تتزايد، فقد زادت أيضاً مخاطر تأثر رحلات السفر بالانفجارات البركانية، منها قرابة 450 بركاناً نشطاً تقع داخل «منطقة الحزام الناري بالمحيط الهادئ»، منها 127 في إندونيسياً وحدها.

غير أن المخاطر التي تشكلها البراكين لا تقتصر على «منطقة الحزام الناري». ففي أوروبا، على سبيل المثال، يوجد بركان جبل إتنا في جزيرة صقلية الإيطالية. وفي ديسمبر من عام 2018 وقعت عدة انفجارات بركانية وزلازل صغيرة بهذا الجبل، ومع هذا يجذب بركان إتنا كثيراً من السياح.

ويقول توماس فالتر، الباحث بمركز الأبحاث الألماني لعلوم كوكب الأرض، «أصبح من السهل الذهاب إلى هناك حيث توجد جولات بالحافلات تنطلق بالراغبين من الفنادق»، مضيفاً «أثناء الانفجارات، يشارك خبراء البراكين في إعلام السياح بما يحدث ويبعدونهم عن البركان، ولكن السياح يريدون رؤية نوافير الحمم البركانية ليلاً».

وتذكر وزارة الخارجية الألمانية، في التعليمات التي تصدرها بشأن السفر والسلامة، المخاطر المرتبطة بزيارة البراكين في المناطق المعنية، ويعد الموقع الإلكتروني للوزارة مصدراً مفيداً للحصول على المعلومات في هذا الشأن.

وتتوقف درجة قلق السياح على المنطقة التي يزورونها، فمثلاً تسببت ثورة بركان كيلاويا في هاواي، وهو أحد أكثر البراكين النشطة في العالم، بتدفق الحمم البركانية على «الجزيرة الكبرى» في هاواي ما تسبب بأضرار، غير أن أولئك الذين يرغبون في قضاء عطلاتهم في جزيرة أخرى من جزر هاواي يمكنهم ذلك دون قيود.

وما زالت البراكين من المقاصد السياحية التي تلقى إقبالاً من الزوار في أيسلندا، مع وجود توصيات باستكشاف البراكين برفقة مرشد سياحي بإمكانه أن يقدم المعلومات والتاريخ والحقائق المثيرة للاهتمام.

وفي خارج أوروبا أيضاً، يعد التجول في أماكن البراكين من معالم الجذب السياحي، ويتضح ذلك بشكل خاص في أمريكا الوسطى والجنوبية.

وفي جبال الإنديز، تصطف مجموعة من الجبال البركانية بمناظرها الرائعة، ويتراوح ارتفاعها ما بين خمسة آلاف إلى ستة آلاف متر، وتبدو مثل شريط من اللآلئ يمتد من الشمال إلى الجنوب، وهناك 80 بركاناً نشطاً في دولة تشيلي، بأمريكا الجنوبية، وحدها.

ويتميز جبل كوتوباكسي البركاني في الأكوادور بجمال خاص، وهو ينشط من آنٍ لآخر، وكثيراً ما يشق الرماد المنبعث منه طريقه إلى العاصمة كويتو القريبة.

والسؤال: لماذا يفتتن الناس بالبراكين على أية حال؟

يرد عالم الجيولوجيا فالتر قائلاً: «إنها تجعل الحركة الدائبة لكوكب الأرض ملموسة».

ويضيف «لا يمكنك أن ترى الصفائح التكتونية للقشرة الأرضية وهي تتحرك متمددة ببطء، ولكن يمكنك أن تشاهد انفجاراً بركانياً»، وربما كان هناك أيضاً نوع من التفكير التراثي القديم وراء هذا الولع بالبراكين، حيث يقول فالتر «توقظ النار الاهتمام في وجدان البشرية».