الخميس - 14 نوفمبر 2019
الخميس - 14 نوفمبر 2019

سمبوسة وكانغي وفالودة على مائدة التسامح

اكتست الطقوس الرمضانية للجالية السريلانكية في الإمارات هذا العام ثوباً جديداً عنوانه التسامح والتعايش والتعاضد بين أبناء الشعب الواحد في مواجهة الهجمات الغاشمة التي اجتاحت وطنهم في عيد الفصح، رافعين شعاراً مفاده «نعم للسلم ..لا للإرهاب الغاشم الذي لا يفرق بين أبناء الديانات المختلفة».

ويتحلى أبناء الجالية السريلانكية المقيمون في الإمارات بمبادئ التسامح والألفة مع بعضهم البعض، حيث يحرصون على دعوة بعضهم بعضاً لتناول الإفطار والتجمع في المساجد لأداء الصلوات وتلاوة القرآن.

وكغيرهم من الشعوب المسلمة يستعد السريلانكيون مبكراً لاستقبال الشهر المبارك، فيحرصون على تزيين المنازل وشراء ما تحتاجه المائدة العامرة بما لذ وطاب في رمضان.


ولعل أهم الأطباق المشتركة بين الإمارات ومطبخ الجالية السريلانكية هو طبق الهريس الذي يعرف لديهم بالعصيدة، باختلافات بسيطة بين النكهة الخليجية والآسيوية، فضلاً عن طبق الأرز بالكاري الذي يتم تناوله في السحور.

طقوس مختلفة

وقال شاكر حسن، المقيم بدبي منذ ثلاثة أعوام: «قد يعتقد البعض بأن ثقافتنا وطقوسنا الرمضانية قريبة أومشابهة للباكستانية أوالهندية، ولكننا نختلف كثيراً، فنحن نحلل صيامنا بالحلويات والمقبلات كالسمبوسة والمعجنات والفطائر وطبق الكانغي الشبيه بطبق الأرز بالحليب، فضلاً عن أطباق أخرى كالفالودة والفواكه وشراب النخيل باللبن الرائب، ويختتم إفطارنا عادة بكوب من القهوة أوالشاي بالحليب».

وأضاف: «نحرص كعزاب مقيمين بالإمارات على تناول مأكولاتنا التقليدية في السحور والإفطار، حيث نميل لتناول الأرز بالكاري بعدة نكهات بالتناوب في السحور، إما بالخضراوات أواللحم أوالسمك، وقد نتناوله مرة أخرى على الإفطار بجانب المقبلات».

وأكد حرص أبناء الجالية المغتربين على دعوة بعضهم بعضاً لتناول الإفطار معاً في البيوت والمطاعم كي تسود مشاعر الألفة والمودة دون الشعور ببعد أسرهم في وطنهم سريلانكا.

عبادة وتقرّب

وقال محمد فيروز نسوار الدين، المقيم بدبي: «استعدادات الشهر الفضيل لدينا نبدأها بتوزيع الزكاة مبكراً في أوائل أيام رمضان كي يتمكن المحتاجون من شراء لوازم الطعام لإعداد الإفطار، كما نخطط لاستقبال الضيوف على الإفطار ومواعيد دعوتهم. ويتفقد الرجال والنساء عادة المساجد ليتعرفوا إلى برامجها الرمضانية حتى يحددوا المساجد التي يريدون الصلاة فيها».

أما طقوس اليوم الأول فعادة ما يميل السريلانكيون لارتداء أحدث ما لديهم من ملابس جرى شراؤها خصيصاً لرمضان، ولا يوجد زي تقليدي معين، فقط يميل الرجال والأولاد الصغار لارتداء طاقيات تقليدية مصنوعة يدوياً طوال أيام الشهر.

وتابع: «نحيي الليالي الرمضانية بالعبادة مثل صلوات التراويح التي نصليها 20 ركعة، والقيام، وتلاوة القرآن، فضلاً عن التقرب إلى الله عبر أداء السنن والالتزام بها أكثر من أي فترة أخرى خلال العام، كما يحرص أغلب السريلانكيين على ختم المصحف الشريف مرة واحدة على الأقل».

وأضاف: «نحرص على تنشئة الأطفال وتربيتهم على تلاوة القرآن منذ صغرهم، ونهتم بغرس مبادئ الاحتشام في الملبس واحترام الكبير منذ الصغر، خاصة أن رمضان وقت ثمين في كل عام للتقرب من الأبناء وترسيخ مبادئ حسن الخلق فيهم».

أطباق رئيسة

وقال باسط مرتضى، المقيم بدبي منذ خمسة أعوام: «تعتبر العصيدة من الأطباق الرئيسة على مائدة رمضان، وتحتوي على شرائح اللحم أوالدجاج أوالسمك، وتتوفر في معظم المساجد بالإمارات ويجري توزيعها مجاناً، ولا بد من وجود بعض المقبلات كالسمبوسة والتمر والعصائر الطبيعية على مائدة الإفطار، وكذلك الأرز بالكاري الذي نتناوله في السحور».

وأشار إلى أن البيض المسلوق المضاف له رشة من الفلفل الأسود والملح يأتي ضمن المقبلات التي توجد على مائدة السيريلانكيين في رمضان.

*نكهة مختلفة

أوضح مصطفى عزيز الدين المقيم في عجمان منذ خمسة أعوام أن طقوس رمضان هذا العام كان لها نكهة مختلفة، فلم يمر وقت كثير على وقوع مجزرة عيد الفصح، لذلك كنا حريصين على إظهار قيم التسامح والتعايش بين أبناء سريلانكا من مختلف الجنسيات حيث تشاركنا جميعاً مائدة واحدة.

وأشار إلى أن أفراد الجالية أبدوا تمسكهم بقيم التعايش والتسامح التي استلهموها من خلال معيشتهم في الإمارات التي أذابت كل الفوارق بين مختلف الجنسيات حتى صار الجميع في كفة واحدة ينعمون بمزايا واحدة وتجمعهم مظلة تسامح الإمارات.
#بلا_حدود