يأخذون على عاتقهم حماية أرواح الناس وإنقاذهم في أي زمان ومكان، مهما كانت

الظروف والأحوال، فهم رجال عاهدوا الله أن يكونوا عوناً في الشدائد، يفزعون إغاثة لملهوف ونجدة لخائف، قانونهم الإنسانية ويجسدون معنى التسامح في أسمى صوره، حيث يعتبرون أي كائن حي ثروة لا تقدر بثمن، إنهم رجال الدفاع المدني في مركز القبيسات بأبوظبي.

«الرؤية» عايشت فريق مركز القبيسات وقت الإفطار في أواخر أيام رمضان، إذ لم يلبث أن رفع أذان المغرب وكسر الحضور صيامهم بتمرة ورشفة ماء، إلا وصدح إنذار الاستعداد ليختفي كل من كان على المائدة في ثوانٍ، استجابةً لنداء الاستغاثة والواجب.

ورصدت عدسة «الرؤية» استعدادات الفريق وجزءاً من يومياتهم، كما زارت غرفة عمليات الدفاع المدني ضمن مركز القبيسات التي انطلق منها مشروع مراكز الدفاع المدني الذكية في الدولة، والتي تسعى من خلالها لتقليل زمن الاستجابة باستخدام التقنيات المبتكرة.

أخوة الواجب

ويعيش رجال الدفاع المدني أيام رمضان إفطاراً وسحوراً مرابطين، تأهباً لأي طارئ، بعيداً عن أسرهم، حتى استحالوا إخوة لا تفرقهم إلا الجينات، يشابهون بعضهم بقسمات وجوه تنضح بالشجاعة والإصرار والالتزام والواجب.

مواجهة الموت

وبكلمة تشجيعية، استقبل مدير إدارة المراكز المقدم صالح الحربي العامري عناصر الدفاع المدني المرابطين في مركز القبيسات، قائلاً: «رجل الدفاع المدني يضحي من أجل الجميع، يحارب النيران ويهرع إليها في حين يهرب الآخرون منها، ويضطر الرجال أحياناً لعمليات اقتحام وإنقاذ الأرواح ويعرضون أنفسهم للموت، ويتجهون إلى المجهول دون خشية أو تردد».

استعداد دائم

وأكد رئيس قسم المراكز الخارجية بالإنابة الرائد عمر الحضرمي أن ساعات العمل في شهر رمضان والأعياد لدى عناصر الدفاع المدني في أبوظبي لا تختلف عنها في الأيام الاعتيادية، إذ ينقسمون إلى ورديات تظل على أهبة الاستعداد على مدى 48 ساعة. ولفت إلى أن عدد أفراد الفريق الواحد يتراوح بين 15 إلى 20 شخصاً، تلقوا جمعيهم دورات شاملة ومتخصصة في الدفاع المدني، إلى جانب فحوصات صحية ولياقة دورية واختبارات متواصلة على مدار العام.

شجاعة وإقدام

أما الإطفائي سالم الشيخ فأوضح أن اللياقة مطلوبة لعمل رجل الإطفاء، إذ يتراوح وزن الملابس كاملة مع أنبوبة الأكسجين من 15 إلى 20 كيلوغراماً، عدا عن قوة دفع الماء في حالات الإطفاء.

ويرى في الشجاعة والإقدام عنصرين مهمين على رجل الدفاع المدني التحلي بهما في كل الأوقات، مؤكداً أن روح الفريق هي التي تجعل المهمات أسهل، سواء كان في رمضان أو الأعياد، فالجميع مرابطون لإنقاذ الأرواح.

5 دقائق

أشار مسؤول الفرقة مساعد أول إطفائي محمد الحوسني إلى أن زمن الوصول إلى منطقة الحادث يجب ألا يتعدى خمس دقائق، مبيناً أن المركز يرتبط بنظام ذكي مع غرفة العمليات المركزية لرصد واحتساب زمن الاستجابة كل مرة بشكل دقيق. وأضاف أن العمل لا يقتصر على الإنقاذ، بل يمتد للإسعاف وتهدئة المصابين.

إخلاء ومساندة

​​​​​​​وذكر الحضرمي أن الفريق يقوم بعمليات الإخلاء والمساندة، وإنقاذ أرواح الناس والممتلكات العامة في أي وقت حتى ولو تزامن البلاغ مع وقت الإفطار. ولا يتعدى زمن انطلاق مركبات الدفاع المدني فور تلقي المركز للبلاغ، الدقيقة الواحدة، إذ يتحتم على كافة العناصر ارتداء الهندام كاملاً واستقلال المركبة وانطلاقها خارج المركز في 60 ثانية فقط.