السبت - 07 ديسمبر 2019
السبت - 07 ديسمبر 2019
دكتور طلال
دكتور طلال

عصر زايد.. وسد مأرب

لقد استطاع حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان ـ رحمه الله ـ أن يأتي بما لم تستطعه الأوائل، وهو في ذلك يبدو محققاً لما جاء في قصيدة أبو العلاء المعري، بكل ما تحتويه من قيمة بلاغية عالية ورقي أدبي وذائقة شعرية زاهية بألوان العز والفخر والحكمة، حين قال في أحد أبياتها: وإني وإن كنت الأخير زمانه .. لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل. أفعال الشيخ زايد، سيظل وجودها مرتبطاً بديمومة الوجود الإنساني وصلته بالخير، وقد تميل الكفة ـ توقّعاً ـ إلى أنه حقق ما قد يستطيع تحقيقه الأواخر، وهناك علامات دالّة على ذلك، ومنها ما قام به في اليمن.

الحديث هنا يتعلق بسد مأرب، الذي اعتبره الباحثون معجزة هندسية وإحدى عجائب العالم القديم، فمنذ انهياره ( قبل 6 قرون من ميلاد المسيح عليه السلام) لم يلهم أي ملك من ملوك مملكة حمير أو ملوك إمبراطوريات الحبشة أو غيرهم، كما لم يلهم الخلفاء الأمويون والعباسيون والعثمانيون وغيرهم من خلفاء المسلمين إعادة بناء ذلك الصرح المذكور في القرآن الكريم، لكن وفق الله سبحانه وتعالى الشيخ زايد إلى إعادة بنائه، وكان بذلك في رؤيته أكبر من الأيديولوجيات المطروحة على الساحات العربية في ظل تشكّل الدولة الوطنية بعد الاستعمار الذي عمّر في العالم العربي لعقود.

وكما هو معروف، فقد سادت بلاد العرب ـ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ـ توجهات ورؤى قومية ـ بصيغ متعددة، منها الوحدوي والناصري، والبعثي.. إلخ، وبرامج وسياسات اشتراكية، وجميعها فشلت، كما عجزت عن إقامة أشكال وحدوية ثابتة، أو التجمع في كيان موحد، لكن الشيخ زايد بن سلطان استطاع في الثاني من ديسمبر 1971 إنشاء أول كيان عربي متحد في آماله وأهدافه وتطلعاته.


مثال آخر نسوقه هنا، ففي أكتوبر1973 قام الشيخ زايد بقطع النفط عن الغرب دعماً لإخوته في مصر وسوريا، والإمارات في ذلك الوقت تضع اللبنة الأولى في بناء اقتصادها وتجهيز بنيتها التحتية، وتعتمد على النفط كشريان حياة لها، بل إنها لم تنه سنتها الثانية لنشأتها الاتحادية.

تلك، هي مدرسة زايد للأخلاق والشجاعة والعز والمجد، التي قال لي عنها والدي ـ رحمه الله ـ ذات يوم «إنكم لن تتفاخروا بجاه أو حسب أو نسب، وإنما ستفتخرون بكونكم عشتم في عصر زايد».
#بلا_حدود