ألقيتُ خطاباً في جامعة أكسفورد حول «إمكانية الإبداع في العالم العربي»، ورغم أنَّ خطابي كان يغطي جوانب الإبداع التقني، فإنني تناولتُ أيضاً العوائق الثقافية والاقتصادية التي تحولُ دونَ بناءِ بيئة إبداعية، واختتمت خطابي بالتأكيد على أهمية الإبداعات الثقافية والاقتصادية كلَبِناتٍ أساسية وضرورية لبناء المزيد من الإبداعات التقنية.

وبعد أن أنهيتُ خطابي دُعيتُ للتحدث وجهاً لوجهٍ مع الطلبة الذين وفدوا من عدد من جامعات المملكة المتحدة، ولاحظتُ أن بينهم مجموعة من الطلبة الإماراتيين من خريجي جامعات موجودة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة مثل: جامعة خليفة، وجامعة نيويورك أبوظبي، كما تحدثتُ أيضاً مع بعض الطلبة القادمين من الهند والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا.

ونتيجة لذلك خرجتُ ببعض الملاحظات التي أرغب بمشاركتها معكم.

استرعى انتباهي تميزُ الطلبةِ الإماراتيين والعرب، حيث تناقشنا عن مشاركتي في فعاليات المؤتمر الذي استمر لمدة يومين، وعن أهمية أن يكون الفرد العربي قادراً على التحدث بنفسه عن شؤون العالم العربي.

فكما نعلم جيداً، جرت العادة في مناسبات عديدة، وفي برامج الأخبار التي تبثها المحطات الغربية أو في المؤتمرات التي تعقد في الدول الغربية، أن يقومَ أشخاصٌ غير عرب بالتحدث عن شؤون العالم العربي، وشرح أحواله للجمهور، وناقشنا كم هو ضروري للعرب أن يقوموا بتمثيل أنفسهم وتقديم حججهم أمام الجمهور العالمي بأنفسهم.

إضافة إلى ذلك، كان من المهم والمثير للإعجاب أن يقوم الطلبة العرب بالضغط والمطالبة بوجود متحدثٍ عربيٍ ضمن برنامج أعمال المؤتمر، حيث تشرفتُ، هذه المرة، بأن أكون أنا ذلك المتحدث العربي.

كما استرعى انتباهي أيضاً أنّ أغلبيةَ الطلبةِ الإماراتيين كانوا ممن يسعون للحصول على درجات علمية متقدمة في التخصصات العلمية، وكيف كانوا هم وزملاؤهم من طلبة التخصصات العلمية متحمسين ومتحفزين لتحويل أفكارهم ومكتشفاتهم إلى مشاريع تجارية، ووقع في خاطري أنّه طالما أننا مهتمون بطلبة التخصصات العلمية الإماراتيين، فربما كانت فكرة جيدة أن نعينهم على تأسيس مجموعةِ رجال أعمالٍ إماراتيين تُساعدُهم على التواصل مع بعضهم البعض، وتبادل الأفكار حول كيفية جلب المعرفة العلمية الإماراتية إلى السوق، حيث ينمو عدد حاملي الشهادات العلمية في الإمارات بسرعة وبجودة عالية، كما يمكن ربط هذه المجموعة أيضاً بالمستثمرين من القطاع الخاص أو صناديق الاستثمار الحكومية في الإمارات العربية المتحدة في الوقت المناسب.

وبالطبع بوسعهم أيضاً الانضمام إلى مختلف المشروعات الحكومية القائمة على التخصصات العلمية، لكنني أعتقد أنه كلما أسرعوا في تأسيس شركاتهم الخاصة التي تستثمر أفكارهم تمكنا من بناء نظام بيئي علمي في الإمارات العربية المتحدة بسرعة أكبر.