الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019

الجزائر.. خطورة جيوسياسية يغذّيها فراغ

عمر عليمات
مستشار إعلامي، كاتب ومحلل سياسي، متخصص بقضايا الشرق الأوسط، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية المرئية والمطبوعة في الأردن والإمارات، كاتب في صحف إماراتية وعربية
مع إعلان المجلس الدستوري الجزائري استحالة تنظيم الانتخابات الرئاسية في 4 يوليو المقبل، وتمديده عهدة الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح إلى حين تنظيم الانتخابات في وقت لاحق، تدخل الجزائر مرحلة جديدة من الضبابية، والجمود السياسي، الذي يلف الدولة منذ استقالة عبد العزيز بوتفليقة مطلع أبريل الماضي.

الجزائر الدولة هي الخاسر الأكبر من تخندق أطراف الأزمة وتشبث كل طرف بموقفه، فلا الإدارة الحالية ابتكرت حلولاً بعيداً عن النصوص الدستورية التي يرفضها الشارع، لكونه يرى هذه الإدارة جزءاً من الماضي الذي ثار عليه، ولا الشارع قدم مقترحات واقعية يمكن التعامل معها للتوصل لتسوية مرضية للجميع.

اللجوء إلى الآلية التي حددها الدستور للتعامل مع شغور منصب الرئيس، أصبح عاملاً من عوامل إطالة الأزمة، والتشبث بهذه النصوص لن يخرج الجزائر من عنق الزجاجة الذي دخلت فيه، لذا فإن الحوار الجامع بمشاركة الأطراف كافة هو الحل الوحيد، بحيث يتم التأسيس لهيئة محايدة تشرف على إجراء الانتخابات والسير قدماً نحو تنصيب رئيس جديد.


التنازلات المتبادلة والواقعية السياسية هي الخيار الأمثل أمام الجزائريين، فلا يعقل أن تبقى الدولة بلا رأس، وتبقى الشوارع ساحات للمظاهرات والاعتصامات، وإلا فإن القادم لن يكون أفضل مما سبق، فالدولة التي تسير بلا وجهة محددة وخارطة طريق محددة المعالم، ستبدأ مفاصلها بالتراخي رويداً رويداً، وقد تصل إلى ما لا تحمد عقباه.

على الجزائريين التنبه إلى الوضع الجيوسياسي الخطير لبلادهم، فحدودهم مفتوحة على ليبيا الغارقة في نزاع مسلح، ومالي التي تعيش انفلاتاً أمنياً بسبب انتشار الجماعات المسلحة، والنيجر ووضعها المتدهور، الأمر الذي قد يؤدي إلى استغلال التنظيمات الإرهابية المتواجدة في هذه الدول للتفكير باستغلال المرحلة الضبابية التي تشهدها الجزائر، وهذا ما لا يتمناه أحد.

باختصار فإن الوضع السياسي غير المستقر، وانفلات الوضع الأمني في دول الجوار، وتعنت الجميع وتشبثهم بمواقفهم، ستكون عواقبه وخيمة على الدولة بكافة مكوناتها، رغم قناعتنا بأن الجيش الجزائري يقوم بدوره في حماية الدولة، ويشكل صماماً للأمان حتى الآن لضمان عدم تدهور الأمور، وخروجها عن السيطرة، إلا أن الفوضى نقيض الاستقرار، وعدو التنمية التي ينشدها الشعب الجزائري.
#بلا_حدود