يعتزم رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» القيام بزيارة إلى إيران، من المحتمل أن تتم في أي يوم يقع في الفترة بين 12 و14 يونيو الجاري، ويكون علينا ألا نبالغ في التوقعات التي ستنتج عنها، كما لن يكون من الجائز الحكم على أن الزيارة ناجحة إلا إذا تمكن «آبي» من تخفيف حدة الاحتقان ولو بشكل مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وتخفيض مخاطر وقوع صراعات غير متوقعة ولا مرغوبة في المنطقة.

ولا يمكن لزيارة واحدة أن تنجح في تحقيق السلام بين طرفين يناصبان العداء لبعضهما منذ فترة طويلة، ولا نتوقع أن يفوز «آبي» بجائزة نوبل للسلام بسببها.

وفي هذه الزيارة، يتوجّب على «آبي» التحدث مباشرة لعلي خامنئي، ومن المعروف أن خامنئي لا يسافر خارج إيران، وأن قادة الدول الكبرى لا يزورون طهران، وتكاد تقتصر زيارات الرؤساء الأجانب على بشار الأسد، والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وبسبب هذه الطبيعة الانعزالية لخامنئي أصبح مركز القوة في الجمهورية الإسلامية مغلقاً أمام العالم الخارجي، ومن أجل سدّ هذا الفراغ في الاتصالات، يمكن لأي زيارة لشخصية سياسية عالمية أن تمثل خطوة متواضعة ولكنها مهمة.

ومع هذا، يمكن القول: إن مجرّد مقابلة مع خامنئي والتوسّط بنقل رسالة إليه من الرئيس دونالد ترامب لا تمثل النتيجة الكافية لزيارة رئيس الوزراء الياباني الطويلة لإيران.. فما الذي نريد من «آبي» أن يعود به من طهران؟.. من المؤكد أننا لا نتوقع منه أن يحضر لنا بعض الفستق من هناك.

وأتوقع منه أن يحاول انتزاع موافقة إيران على أكبر قدر ممكن من المطالب التي تتمسك بها الإدارة الأمريكية من إيران.. فما الذي يطلبه ترامب منها؟

تتلخص تلك المطالب في 12 نقطة أساسية أعلنها وزير الخارجية الأمريكي بومبيو في كلمة له بعنوان «ما بعد الصفقة: استراتيجية إيران الجديدة» ألقاها في 21 مايو الماضي في واشنطن، وأشار فيها إلى مطالب كثيرة ومتنوعة من النظام الإيراني، تبدأ بمطالبتها بإصدار بيان متكامل وصريح حول الأبعاد العسكرية لبرنامجها النووي موجّه إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتوقف الفوري عن تخصيب اليورانيوم والحظر التام لإعادة معالجة البلوتونيوم، وإغلاق مفاعل الماء الثقيل، والسماح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بالدخول غير المشروط لجميع المواقع.

وقد يكون مطلب التوقف عن اختبار الأنظمة الصاروخية صعباً، لأن إيران تشعر بأنها مهددة بالأسلحة الأمريكية المتطورة الموجودة في المنطقة، وأنها تطور صواريخها للردّ على تلك الأسلحة، ويتعلق أصعب تلك المطالب بدعوة إيران للتوقف عن دعم وكلائها وعدم تهديد جاراتها، وتبدو هذه الطلبات منطقية إلا أن قبول النظام الإيراني بها جميعاً يعني انتهاءه.

وفي 20 يوليو 1988، قال آيت الله الخميني عندما وافق على طلب وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية - العراقية بقرار من مجلس الأمن إن قراره «أكثر قدرة على القتل من تجرّع السمّ».