تعاقد ريال مدريد رسمياً مساء أمس مع نجم فريق تشيلسي ومنتخب بلجيكا إدين هازارد، في صفقة تقدر قيمتها بـ 105 ملايين يورو، وبعقد يمتد حتى صيف 2024.

جاءت الصفقة بعد ثلاث سنوات من اهتمام متبادل بين النادي الإسباني والجناح الأيسر البلجيكي، واضطرت إدارة ريال مدريد للانتظار حتى العام الأخير من عقد اللاعب، فاستطاعت الضغط في ظل هذه الظروف على نظيرتها في تشيلسي والتعاقد مع النجم الذي يعتبره كثيرون الأفضل من حيث الموهبة في تاريخ البلوز.

ثلاثة أطراف مستفيدة

اعترف إدين هازارد أكثر من مرة بأن حلمه منذ الطفولة كان تمثيل ريال مدريد، وأكد حبه الكبير لأسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان، والذي سوف يكون مدرباً له الموسم المقبل، وبالتالي فإن تحقيق هذا الحلم يصب بشكل مباشر في صالح اللاعب.

ويعد تشيلسي المستفيد الثاني من حيث توقيت الصفقة، ليس من ناحية خسارة لاعب مثل هازارد، بل في الحصول على 100 مليون يورو مقابل لاعب ينتهي عقده بعد موسم واحد، وتعتبر الصفقة عملية تجارية رابحة، ستمكن البلوز من استغلال هذا المبلغ في إعادة ترميم صفوفه، في حال أقرت محكمة التحكيم الرياضي تجميد عقوبة الحرمان من التعاقدات المفروضة عليه.

والطرف الثالث المباشر من حيث الاستفادة بالتأكيد ريال مدريد، والذي كسب لاعباً من أفضل لاعبي العالم، وقادراً على خدمته لخمس سنوات على الأقل، وأعاد بمجرد الإعلان عن التعاقد معه إشعال الطموح في الفريق، الذي ظهر الموسم الماضي مشبعاً ومرهقاً لا يجد شيئاً يلعب له.

أطراف أخرى

هناك عدة أطراف أخرى استفادت من هذا الانتقال لا تظهر في دائرة الضوء عند الحديث عن هازارد.

الدوري الإسباني سوف يستفيد كثيراً من هذه الخطوة، فقد أكد أكثر من طرف آخرهم النجم ليونيل ميسي بأن الليغا تأثرت للغاية برحيل كريستيانو رونالدو من إسبانيا إلى إيطاليا، وذلك من حيث قيمتها التنافسية والإعلامية.

ويعطي استقدام اللاعب الأبرز في البريميرليغ في آخر سبع سنوات، الليغا دفعة قوية لاستعادة مكانته الإعلامية، فقد ظهر واضحاً تراجعها هذا الموسم في كافة المجالات أمام الإنجليز الزاحفين بقوة نحو القمة من جديد.

ويعد الشاب الواعد كالوم هودسون أودوي من أكثر المستفيدين من رحيل زميله، إذ يستطيع العودة للعب في المركز الذي يرتاح فيه كجناح أيسر، كما أنه اقترب من الحصول على العقد الذي يريده للبقاء، سواء من ناحية مالية وكذلك من حيث الضمانات باللعب أكثر.

وكان أودوي على وشك الانضمام إلى بايرن ميونخ الألماني في الشتاء الماضي، لكن إدراك إدارة تشيلسي أن إدين هازارد مصمم على الرحيل ولن يقوم بتجديد عقده، جعلها تقاوم رغبة اللاعب الشاب بالرحيل، وهي تقترب الآن من تحويله لأحد أركان الفريق الموسم المقبل، حالما يعود من الإصابة القوية التي تعرض لها في أبريل الماضي.

طرف سادس مستفيد بصمت من هذا الانتقال هو كريستيان إريكسن لاعب توتنهام، الذي أعلن رغبته بوضوح قبل أيام في الرحيل، وأنه يريد تجربة جديدة في ريال مدريد، لكنه يواجه إصراراً من إدارة ناديه على المغامرة بخروجه مجاناً في صيف 2020، وهذا موقف قد يلين، لإن إدارة توتنهام ستفكر أكثر في ما فعلته إدارة جارها تشيلسي مع لاعب أفضل من كريستيان، إذ وافقت على الاستغناء عنه مقابل 100 مليون يورو، في حين يقال إن إدارة وصيف بطل أوروبا ما زالت تصر على مبلغ أكبر من هذا بكثير.

وسيجعل انتقال لاعب مثل هازارد بقي على عقده عام واحد، سقفاً لمطالب الأندية الأخرى، ما سيؤثر بشكل ملموس على تسهيل رحيل لاعب الدنمارك لدعم خط وسط كتيبة زين الدين زيدان.

من جانب آخر، مر مارسيلو الموسم الماضي بصعوبات كبيرة، سواء من حيث أدائه في الملعب، أو الاستهداف الإعلامي المتكرر له خارجه، وكان اللاعب معظم مراحل الموسم أقرب للرحيل من البقاء، لكن عودة زيدان غيرت اتجاه البوصلة تماماً.

ومع تقدم الظهير الأيسر البرازيلي في العمر، لم يعد قادراً على القيام بنفس المهام التي اعتادها الجمهور منه بنفس الكفاءة، لذلك فوصول هازارد إلى الجهة اليسرى، سيخفف عنه الضغوط هجومياً ودفاعياً؛ هجومياً لأن إدين سيدير العمليات في تلك الجهة، ودفاعياً لأن الخصوم لن يتجرأوا على التقدم كثيراً هناك، وترك المساحات خلفهم.

أقدم ريال مدريد على صفقة انتظرها جمهوره طويلاً، ومن المتوقع ألا يكون تأثيرها في الملعب فقط أو على أجواء غرف الملابس، بل سيتجاوز ذلك إلى تأثير اقتصادي على حضور الجماهير ومبيعات منتجات متعلقة بالنادي، وكذلك كما يبدو على أطراف أخرى لها علاقة بشكل أو بآخر بإدين هازارد.