يعاني مليار نسمة في العالم من الجوع.. تدفع السياسة إلى مزيد من الجوعى، ويحاول العِلم وقف المأساة، والبحث عن وسائل بديلة للبقاء.

يحاول علم الكيمياء الحيوية وعلوم أخرى تغيير نظرية الطعام في العالم، ففي عام 2016 شارك كل من الملياردير«بيل جيتس» والملياردير«لي كا شينج» من هونج كونج صندوق استثمار جامعة ستانفورد لتأسيس شركة لإنتاج البرجر النباتي، ثم تحدثت الشركة عن إنتاج السمك النباتي، وصولًا إلى الجبن النباتي، وهى كلها مصنوعة من خامات نباتيّة.

حسب البروفيسور«بات براون» أستاذ الكيمياء الحيوية جامعة ستانفورد، فإن صناعة البرجر النباتي تعتمد على مادة مستخلصة من الفول الصويا، ومادة تخمير معدلة وراثيًّا ومكونات أخرى، وهى كلها تؤدي إلى إنتاج بدائل اللحوم من الخامات النباتية.

يمثل هذا المشروع واحدًا من مشروعات، ومحاولات عديدة لحلِّ معضلة الغذاء في العالم، لكن الأمر الأكثر أهمية هو محاولات العلماء الوصول إلى أجيال جديدة من الأسماك النباتية.

لا تأكل الأسماك النباتات، بل تعيش الأسماك على الأسماك، وفي مزارع الاستزراع السمكي يتم اصطياد أطنان من الأسماك الصغيرة لتغذية الأسماك المستهدفة، وتعمل شركات إنتاج الأعلاف السمكية على إدخال بعض المعالجات حتى تتمكن الأسماك من أكل الأسماك.

في فبراير 2014 بدأت مؤسسة الزراعة المائية في مدينة «بوزوم» الألمانية العمل على صناعة طعام نباتي تأكله الأسماك، ويحاول العلماء الألمان تطوير قائمة طعام من الفول الصويا والزيوت النباتية والبطاطس والأعشاب البحرية لإطعام الأسماك.. لقد نجحت بعض التجارب على بعض أنواع السلمون، ويصف العلماء النتائج بأنها واعدة للغاية.

وفي مارس 2017 أجابت محطة يورونيوز على سؤال: هل يمكن للأسماك المستزرعة آكلة اللحوم أن تصبح أسماكًا نباتية؟ بأنه يمكن ذلك، وأن العلماء الفرنسيين يقومون بمشروع طموح بهذا الصدد، وقد قامت شركات إنتاج الأعلاف السمكية بالمشاركة في المشروع، وسط تفاؤل حقيقي بإمكانية ذلك قريبًا.

لقد زاد من تفاؤل العلماء الألمان والفرنسيين اكتشاف نوع من أسماك القرش عام 2018 يعتمد في طعامه إلى حدٍّ كبير على النباتات، وأن هذا النوع من أسماك القرش «Bonnethead» هو «قرش نباتي» يأكل الأعشاب البحرية في قاع البحر، وتشكِّل الأعشاب الجزء الأكبر من قائمة طعامه، ولمّا قام الباحثون بدراسة عملية الهضم واستخلاص المغذيات من النباتات، تمّ التأكد بأنّ الأمور مضت على نحو جيّد.

يا لها من أفكار عظيمة، محاولات إنتاج بدائل اللحوم من الألياف النباتية، ومحاولة إنتاج أسماك تقتات على النباتات.

إنّ محاولات العلماء وقف زحف الجوع على مساحات أكبر من الجغرافيا البشرية، وبحث تعظيم الثروة السمكية النباتيّة.. هى محاولات تستحق الإكبار والاحترام، ولو أنّ الساسة كانوا يفكرون بمثل ما يفكر العلماء الأخلاقيون لكانت الإنسانية في مكانٍ آخر.