تحظى مجموعة هواوي العملاقة للهواتف، بدور رئيس في أفريقيا، حيث تسوّق بشكل خاص هواتفها الذكية، فيما يعد قرار غوغل بعدم السماح لهذه المجموعة استخدام أندرويد، بمنزلة بداية حرب باردة تكنولوجية قد تجبر الدول الأفريقية في المستقبل، على الاختيار بين التكنولوجيا الأمريكية والتكنولوجيا الصينية.

والأفارقة المتصلون بالإنترنت يستخدمون على نطاق واسع هواتف ذكية صينية تدعمها شبكة بنيت في الصين، وما لا يقل عن نصف هذه الهواتف الذكية هو من صنع هواوي.

ويقول المحلل في «مشروع الصين - أفريقيا» إريك أولاندر، إن شركة هواوي تقوم حالياً بإنشاء أقسام ضخمة من البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في أفريقيا، وإذا استطاعت الولايات المتحدة شلّ هذه الشركة، فستكون العواقب مؤلمة للغاية بالنسبة لقطاع التكنولوجيا المتنامي في إفريقيا والذي يعتمد الآن على شركة هواوي المستهدفة من قبل واشنطن.

ويذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حث حلفاء الولايات المتحدة على قطع العلاقات مع شركة هواوي، معتبراً أن تكنولوجيا الشركة، من بين أمور أخرى، تشكل خطراً أمنياً لأنها تسمح للحكومة الصينية بالتجسس.

وكما توقع إريك شميدت الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، أن مبادرة الولايات المتحدة قد تكون نقطة تحول لا مفر منها للإنترنت، أي أن تصبح شبكة الإنترنت بقيادة الصين من جهة وإنترنت غير صيني بقيادة الأمريكيين من جهة أخرى.

وقالت المختصة في العلاقات الصينية - الأفريقية هاريت كاريوكي إن في حال انقسام شبكة الإنترنت يتعيّن على أفريقيا ألا تتحيّز لأي من الطرفين.

وتابعت أن على البلدان الأفريقية أن تتحد وأن تثقف الناس حول ما يجري، معربة عن أملها أن توافق أفريقيا على قانون لحماية البيانات يكون على النمط الأوروبي بغية حماية المستهلكين الأفارقة.

وواصلت: إن هذا الوقت قد يكون مؤاتياً لأفريقيا كي تفكّر في تطوير تكنولوجيا مناسبة لسوقها، بدلاً من أن تكون مستهلكاً فقط. وفي حين ركزت المخاوف الأخيرة حول هواوي على شبكات الاتصالات في الغرب، فهناك أيضاً اتهامات أقدم تتمحور حول انتهاكات أمنية في أفريقيا.

ففي يناير 2018، ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن نظام الكمبيوتر المثبت بشكل أساسي من قبل هواوي في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا، قد تعرض لانتهاكات بعد أن اكتشفت خلية تكنولوجيا المعلومات التابعة للاتحاد الأفريقي أنه ولمدة خمس سنوات، بين منتصف الليل والساعة 2 صباحاً، تم نقل البيانات من خوادم المنظمة الأفريقية إلى أبعد من ثمانية آلاف كيلومتر، أي إلى خوادم في شنغهاي.

ولكن الاتحاد الأفريقي والمسؤولين الصينيين رفضوا هذه الاتهامات وامتنعت الحكومات الأفريقية حتى تلك التي تربطها علاقات أمنية وثيقة بالولايات المتحدة، عن الدخول في النقاش حول هواوي، والأسباب واضحة، إذ تتمتع هواوي بمكانة كبرى في أفريقيا، حيث تعمل كبائع هواتف ذكية.

وأكد الباحث في العلاقات بين الصين وأفريقيا في معهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية "كوبوس" فان ستادن أن شركة هواوي أنشأت معظم شبكات إنترنت الجيل الرابع (جي 4) في أفريقيا.

وتوصف شبكة الجيل الخامس الفائقة السرعة، بأنها الجيل القادم لشبكة المحمول التي ستبرز إنترنت الأشياء والمدن الذكية والمركبات ذاتية التحكم فضلاً عن أشياء أخرى كثيرة.

وأكد ستادن أن الوجود التدريجي لشركة هواوي في القارة السمراء أصبح ممكناً من خلال كونها الشركة الأولى التي وظّفت الإمكانات الاقتصادية لتكنولوجيا المعلومات في أفريقيا وهي تتمتع بالوسائل اللازمة لدعم مشاريعها.

وأضاف أن ظروف المساعدات الصينية والتي تجبر الحكومات الأفريقية على العمل مع الشركات الصينية، ساعدت أيضاً لانتشار وجود شبكة هواوي.

ووصف فان ستادن أفريقيا بانها آخر سوق تكنولوجي في العالم، وقد تكون السيطرة على هذا السوق حاسمة.

واختتم قائلاً: إن بعض الأشخاص، كما هو الحال هنا في جنوب أفريقيا، حيث تعتبر شركة هواوي لاعباً رئيساً، يخافون من أن يتم استبعادهم من نظام غوغل، ولكن هواوي قد تستخدم الوضع الحالي لتغيير قواعد اللعبة.