عامان يجعلاننا نفكر فيما حققناه من مقاطعة العبث القطري في المنطقة برمتها، وكيف كشف الغطاء أمام المجتمعات العربية والعالم نتيجة سياساتها التخريبية، ولعل أخرها وقوفها مع إيران علناً برفضها بناء القمة العربية والخليجية، متخلّية بذلك عن عروبتها.

هذا القطر الذي تبنى لفترات طويلة خطاباً شعبوياً ممزوجاً بين العروبة والإسلامية، مستغلاً إرثيهما في عقول الناس لإحداث صراع غير مبني على قواعد سياسية سليمة، ليشعل فتيل تدمير الأوطان وظهور فئة تحكم بجماعة سرية تعتلي السلطة، إلا أن الوقت والضغط اللذان وقعا عليه من الرباعي العربي كانا كفيلين بكشفهاوإنهاء الحلم الذي كان ينتظره مع حكومات تديرها بمرجعية«قرضاوية.» ويبدو أن الصدمة كانت مفجعة فبعد استثمار نحو 20 عاماً من الجهد والمال، عاد على قطر بخيبة أمل وأصبح موقفها مجرد أمام الجموع العربية، وبقيت غير مقتنعة بأنه لا يمكنها أن تسير في نفس المخطط فالرقعة تكبر يوماً بعد.

استنفذت معظم أوراقها للضغط على الرباعي العربي من الحملات الإعلامية، إلى زوال ملف القضايا الدولية الذي بات عبئاً عليها، إلى خلاف دولي مع الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، ممَّا اتضح أن قطر متعنته للوقوف ضد حلفائها ومساندة إيران.

هذا العناد لا يمكن أن تفلت منه قطر، وعليها أن تتراجع كما تراجعت تركيا مع فارق المقارنة في القوة، ألم ترَ حدة التهديد والخطر الذي أحدثته طوال الفترة الماضية، وكيف ينظر شعبها إلى ما تعرضت له الملاحة عند خليج عمان.