خلال الأسابيع القليلة الماضية، كنت مهتماً جداً بفكرة «إدارة الابتكار»، وكيف أن بمقدورنا تهيئة ظروف أفضل للنهوض بأنشطة الابتكار والاختراع في العالم العربي.

في بداية الأمر كنت أنظر إلى الابتكار بنظرة محدودة تقتصر على اختراعات التكنولوجيا فقط، فمثلاً كنت أهتم بدراسة كيفية تطوير إمكاناتنا في العالم العربي كي نتمكن من ابتكار حلول تكنولوجية للمشكلات المحلية أو حتى العالمية.

توجد عدة مبادرات ذكية ومميزة تعمل على توفير المكونات الصحيحة والمشجعة لمثل هذا النوع من الابتكار، فعلى سبيل المثال، حددت دبي لنفسها هدفاً يتمثل في أن تصبح مركزاً عالمياً متخصصاً في تطوير الذكاء الصناعي، فضلاً عن بعض التقنيات الأخرى مثل تقنية بلوك تشين Blockchain والسيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار، وقد تركزت الخطوات المتخذة على تأسيس البنية التحتية القانونية والإدارية، ويُعدُّ ذلك نقطة انطلاق ممتازة لأنها تفسح المجال لأي شخص في العالم للقدوم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والاستفادة من هذه الفرص.

وكذلك انصب اهتمام مدينة أبوظبي على دعم وتشجيع تطوير تقنيات مالية، حيث من المقترح إفساح مساحة قانونية وتنظيمية تسمح للشركات الصغيرة والمبتَكِرة بإجراء التجارب على الأفكار الجديدة وعرضها بطريقة تمكنها من النفاذ إلى الاقتصاد الأوسع.

ومرة أخرى، تُعدُّ تلك فكرة رائعة لأنها تُمكّن الأشخاص المبدعين من إنتاج منتجات ذكية.

وإذا نظرنا على نطاق أوسع إلى كيفية ظهور الابتكارات في الأماكن التي اشتُهرت بالتطور التكنولوجي فإننا سنلاحظ وجود مؤسسات تعليمية مثل الكليات والجامعات على احتكاك وتفاعل مباشر مع القطاعات الصناعية والحكومية، حيث يفوز في بعض الأحيان الطلبة والمدرسون الأكاديميون بعقود حكومية وصناعية، وأحياناً أخرى يتم الإعلان عن تحدٍّ تقني يسعى الطلبة للفوز به.

لا سيما أنه يوجد عندنا طلبة وأساتذة وجامعات وصناديق لدعم المشاريع وبنية تحتية مادية وقانونية رائعة، وكذلك إرادة سياسية تسعى لجعل دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً للتميز والتفوق التكنولوجي العربي.

ما الذي سنحتاج إليه أيضاً لتحقيق هذا الهدف؟ هناك جانب ثقافي نحتاج إلى تطويره، فيجب أن نكون قادرين على وصف وتشخيص احتياجات العالم من حولنا بجميع نقاطه القوية والضعيفة بهدف تحديد احتياجاته من الحلول التي سنعمل على ابتكارها ولكي نعمل على تطوير قدراتنا في هذه المجالات بشكل أكبر، كما ينبغي تشجيع طلبة المدارس والجامعات لبذل أقصى جهدهم، وأن نعترف بأننا قد نكون عرضة للفشل حتى ولو بذلنا أقصى جهدنا، فكما قال المخترع الأمريكي الكبير توماس أديسون: «أنا لم أفشل، بل وجدت عشرة آلاف طريقة لا تؤدي إلى الهدف».