تسعى شركات التكنولوجيا إلى إدماننا على خدماتها التي قد تجبرنا للقيام بخيارات قد نكون بغنى عنها، ولكن هناك استياء بدأ اليوم يظهر حتى داخل عمالقة الويب ضد هذا الوضع.

هل تريد مشاهدة هذه الحلقة الجديدة التي أطلقتها نتفليكس تلقائياً؟ هل تبحث حقاً لاستعراض هذه الصور لإنستغرام التي سبق وشاهدتها؟ وما القول عن هذا الانطباع عندما تشعر بهاتفك المحمول يرتج في منتصف الليل لتجد نصاً أو إشعاراً جديداً؟ فلكل هذه الحالات قواسم مشتركة ترتبط بما يسمى بالإنجليزية «دارك باترنس» (الأنماط المظلمة) وهي نتيجة عمل طويل لصناعة التكنولوجيا لصرف انتباهنا عما نحن فيه ولجعلنا مدمنين على أجهزتها ودعاياتها.

تم ابتكار هذه العبارة الحديثة «دارك باترنس» في عام 2010 من قبل متخصص في تصميم واجهات رقمية يدعى هاري بريجنول. وهذه العبارة تعني الأنماط المظلمة التي تحرك مصممي الخدمات الرقمية.

ويقول الدكتور البير مخيبر، وهو عالم أعصاب وعالم نفسي: إن الأمر يتعلق بالتلاعب في التصاميم وحتى في تصميم كل خدمة رقمية نستخدمها لتدفعنا من دون وعي إلى خيارات مستهدفة.

هذه التحيزات المعرفية تتحكم بعقولنا وتحملنا على تقبّل أفكاراً حتى وان كانت غير عقلانية، كالفكرة بان العثور على منتج بسعر 0.99 دولار أرخص بكثير من غيره يكون سعره دولار دون أن نأخذ في الاعتبار نوعيته أو جودته.

وهناك مئات من هذه الأمثلة، يقوم علماء النفس بدراستها منذ 1970 ويستخدمها الخبراء في مجال التسويق، والتواصل ولأغراض سياسية بهدف التلاعب على الصعيد التجاري أو الانتخابي. وفي مجال التقنيات، اعتمد مؤسس إنستغرام على علم النفس هذا كما فعل العديد من مدراء تنفيذيون في فيسبوك أو غوغل.

وعلى عكس تقنيات التلاعب التقليدية العائدة إلى سبعينات القرن العشرين، فالأنماط المظلمة لديها أشياء جديدة اليوم يمكن تتبعها وتفعيلها تلقائياً بفضل التقنيات. وفيسبوك تعرف مثلاً إلى أي من الإخطارات ينقر المستخدم عادة وبالتالي يمكن أن توحي إليه المحتويات التي يرغب فيها.

وأثارت «الأنماط المظلمة» الكثير من الأحاديث عنها خلال العامين الماضيين. فهناك موظفون سابقون لشركات التكنولوجيا بدؤوا يستنكرون تلك الممارسات التي ذهبت بعيداً جداً، من بينهم بعض مسؤولين تنفيذيين سابقين في غوغل وأبل وفيسبوك.

وشيئاً فشيئاً، بدأ المجتمع يفهم أنه عندما يكون مدمناً على هواتفه الذكية أو على شبكات التواصل الاجتماعي أو على الألعاب، فذلك ليس فقط لأن لا إرادة له بل لأنه يواجه تكتيكات وضعها أشخاص وظيفتهم في الواقع تصنيع الإدمان، وأن هؤلاء الأشخاص أصبحوا موهوبين للغاية.