شهدت الحلقات الأخيرة للعديد من المسلسلات التي استقطبتها شاشات الفضائيات المختلفة للعرض خلال الموسم الرمضاني، والتي امتد بث بعضها لليالي العيد الأولى، نهايات مأساوية لأبطالها، تنوعت بين الموت قتلاً أوانتحاراً أوإعداماً والسجن والإصابات المرضية المزمنة، وغيرها من النهايات التي جاءت بمثابة الصدمة لجمهور المتابعين، في حين اكتسى الكثير منها، بطابع التقليدية، وخلت من المفاجآت المدهشة والحلول الفنية، التي تتوافق مع تطور الحدث الدرامي.

ودفعت سيطرة هذا الطابع من النهايات إلى تداول تعبيرات جماهيرية ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت إلى حد التشكيك في منطقية الأحداث، حيث اعتبر البعض هذه النهايات، بمثابة تواطؤ من أجل إفساد فرحة العيد، رغم «رسائل الأمل» التي حملتها الحلقات الأولى، وأكدوا أن تلك المسلسلات لا سيما المتخمة بالنجوم اللامعين، خيبت آمالهم ولم تستطع أن تنتزع منهم التعاطف مع البطل.

وأد الأمل

في المسلسل الكويتي «عذراء» صنع المخرج محمد القفاص على مدار 30 حلقة صراعاً نفسياً لدى المشاهدين الذين نسجوا توقعات وتخيلات لمصير بطلة المسلسل عذراء التي جسدتها الفنانة الكويتية شجون الهاجري.

وعذراء تلك الشابة التي انتقمت من حارس منزلهم وقتلته بعد أن سلب منها أغلى ما تملك وهي طفلة، وحرمها من فكرة الزواج وتأسيس أسرة خوفاً من العار الذي سيلحق أسرتها.

وصنع المخرج ومؤلفا العمل محمد وعلي شمس، للمشاهد أملاً لإنقاذ الفتاة من حبل المشنقة عبر المشهد الذي ذهبت فيه عائلة عذراء للصعيد في مصر لإقناع والد المقتول بأخذ الدية والتنازل عن حق ابنه المجرم، لكن ورغم ذلك جاءت النهاية صادمة وغير متوقعة بعد أن فُقِدَ الأمل ونفذ الحكم في عذراء وهو ما عرض صناع العمل إلى هجوم الجماهير على سوشيال ميديا.

خيبة أملفيما هزت الحلقة الأخيرة من المسلسل المصري «هوجان» للنجم المصري محمد إمام وجدان المشاهدين الذين تعاطفوا مع هوجان ذلك الشاب اليتيم الذي عاش محروماً من والديه لكن رغم ذلك فإن أخلاقه الطيبة جعلته نموذجاً للشاب المكافح الذي لا يرتضي العيش إلا على المال الحلال.

وخاب أمل المتابعين في نهاية أحداث المسلسل بعد أن تعرض هوجان للقتل من قبل العصابة التي دمرت حياته وسجنت والده وقتلت والدته، فكانت النهاية قتله ومقتل معظم أفراد العصابة التي حاول مرار إبعادهم عن حياته.

نهاية معقدة

ولم يختر القائمون على المسلسل الكويتي أجندة نهاية سلسلة لمسلسلهم بل اختاروا نهاية معقدة، فبعد أن يختفي نجل «آسيا» التي تجسدها هيا عبد السلام وزوجها «كنان» الذي يجسده الفنان محمد الدوسري، تبدأ رحلة البحث عن الطفل المفقود.

وتظهر أحداث الحلقات الأخيرة أن والد الطفل كنان هو من خبأه انتقاماً من آسيا، بعد أن قتل والده والدته ليتزوج من أم آسيا، فكان زواجه بالأساس منها بدافع الانتقام، ويسدل الستار على المسلسل بانتحار الزوج.

صوت خافت

ووضع المسلسل الكويتي «دفعة القاهرة» مشاهديه أمام الكثير من التساؤلات عن مصير أبطال العمل الذين أدخلوهم في صراعات نفسية شديدة.

وينتهي المسلسل بخفوت صوت بطله «يوسف» الذي يجسده الفنان بشار الشطي بعد تعرضه لمرض غير معروف يتوفى إثره وهو مع أصدقائه في القاهرة أثناء حضورهم حفلة العندليب الأسمر.

أنصاف مواهب

وعزا المخرج الإماراتي خالد علي سبب توارد خواطر نهايات درما الموسم الرمضاني إلى اتجاه البعض إلى الاقتباس من الأعمال الغربية من دون تمحيص وتدقيق لما يناسب ثقافتنا وتقاليدنا العربية.

واعتبر علي هؤلاء المقتبسين مجرد موظفين في شركات الإنتاج وليسوا مبدعين، لذلك يعمدون إلى تغيير بعض التفاصيل الداخلية للعمل مع ترك النهايات كما هي، الأمر الذي ينذر بأن الدراما العربية والخليجية في خطر.

فيما أرجع المخرج حسين الأنصاري السبب في هذه الظاهرة إلى سيطرة الشللية على سوق الدراما العربية، حيث يعتمد منتجون على أنصاف موهوبين لمجرد أنهم أصدقاء، مشيراً إلى أن بعضهم يعتمد أسلوب الاقتباس «السرقة» من الدراما الغربية الأمر الذي يؤدي إلى تشابه النهايات لا سيما تلك النهايات التي تعمد على إزهاق الأرواح بالصورة المبالغ فيها.

غياب الابتكار

فيما عزا الكاتب الإماراتي علي العيدان هذه الظاهرة إلى حالة غياب الابتكار والإفلاس، التي تسيدت المشهد الدرامي العربي في الموسم الرمضاني بعد ما لم تبق قضية إلا وطرحت في عدد من المسلسلات الدرامية، وعتب العيدان على بعض المنتجين اختيارهم لكتاب غير مؤهلين مهنياً وليس لديهم أدوات الكتابة الأمر الذي جعل من تقليد الأخر أسلوب الكثير منهم فجاءت النهايات متشابهة كما شاهدنا في الموسم الرمضاني.لقي مسلسل ولد الغلابة هجوماً جماهيرياً، لا سيما على بطله أحمد السقا، نتيجة أحداثه التي جعلت البطل ينتقل من النقيض إلى النقيض، موقعاً الكثير من القتلى بطريقة مبالغ فيها. وحملت أحداث المسلسل في البداية رسائل أمل للجمهور في أن البطل قد يعود إلى رشده ويتجه إلى الطريق المستقيم.

إلا أن النهاية أصابت الجماهير بخيبة أمل بعد أن أصر البطل على إسالة دماء أخرى، وأولها محبوبته فرح.

نهاية تقليدية

جاءت نهاية مسلسل «الهيبة 3» للمخرج سامر برقاوي ومن تأليف باسم السلكا متوقعة بعد أن استمر بطل المسلسل «الجبل» الذي يجسده تيم حسن، في خوض معارك وصراعات مع أعدائه بشكل مبالغ فيه مستخدماً كل أنواع الأسلحة التي خرج فيها المؤلف عن نطاق المعقول.

وينتهي العمل بمقتل البطل من قبل الجماعات التي تلاحقه وهو يحتفل بقدوم مولوده.