يقول د. مايكل بورتر: «التموضع الاستراتيجي للشركة يمكن أن يستند إلى احتياجات العملاء، أماكنهم، أو إلى المجموعة المتنوعة من المنتجات والخدمات»، وحتى تنجح الشركة في احتلال موقع مميز في ذهن العميل ووجدانه يقترح بورتر ثلاثة مبادئ أساسية، أولاً؛ تبدأ الشركة بوضع استراتيجية للوصول إلى الموضع الفريد والقيم، من خلال الخيارات التالية؛ إما بتوفير منتجات محدودة لشريحة واسعة من العملاء، أو توفير منتجات واسعة لشريحة ضيقة من العملاء، أو توفير منتجات واسعة لشريحة واسعة من العملاء في سوق محدد.

أما المبدأ الثاني فهو المقايضة أي أنه على الشركة أن تحدد الأنشطة والأسواق والعملاء الذين لن تستهدفهم بناءً على الاستراتيجية المعتمدة في المبدأ الأول. فبعض الأنشطة التنافسية غير متوافقة، ولا يمكن تحقيق مكاسب في مجال ما إلا بالتنازل عن مجال آخر، وأما محاولة تلبية كل الرغبات لجميع العملاء أو الدخول إلى كل الأسواق فسيكون له أثر سلبي في مستقبل أداء الشركة.

أما المبدأ الأخير - حسب بورتر- فهو خلق «ملاءمة» بين أنشطة الشركة، بحيث تعزز الأنشطة بعضها بعضاً، فلا يمكن - على سبيل المثال - أن تستهدف الشركة عملاء من الطبقة الثرية؛ من دون أن تهتم بالرقي في موقع صالة العرض أو أثاثها أو مستوى كفاءة العارضين.

فعندما تتلاءم الأنشطة مع بعضها؛ لا يمكن للمنافسين تقليدها بسهولة، وستقود حتماً لإبراز الميزة التنافسية واستدامتها في الوقت ذاته.

وفي النهاية؛ فإن القيادات والموظفين سيحتاجون إلى إرشادات واضحة ومستمرة لتطبيق تلك المبادئ الاستراتيجية لكيفية تعميق التموضع الاستراتيجي للشركة، وتفردها، والمواءمة بين أنشطتها؛ بدلاً من الانزلاق إلى صراعات تنافسية مجهدة وغير مجدية.