هل بالضرورة إذا اجتمع القوم على أمر يكون صحيحاً؟ يأتي هذا السؤال من كثرة ما مرّ علينا من مقولات تؤكد أن المرأة كائن «نكَدي»، أي سيء الطبع يبحث عن المشكلات، معاشرته تنغص العيش، وتكون الأجواء في صحبته مشحونة بالتوتر.

لم يقتصر وصف المرأة بهذا الوصف في مجتمعاتنا العربية، بل هو وصف شبه دولي، أطلقه الرجل على المرأة، ويعود السبب وراء ذلك للفلاسفة الذين تحاملوا على المرأة ووصفوها بالتفاهة والحماقة، وكان هؤلاء في أغلبهم ضحايا لظروف أسرية غير سوية، لكن مريديهم أخذوا عنهم، وتناقلت الأجيال ذلك، من دون مراعاة أن الكثير مما أطلقه الفلاسفة من معارف قد تغير مع الثورة العلمية التي صححت كثيراً من مسارات المعرفة، إلّا أن الرجل أبقى على الاستخفاف بالمرأة، لأنه وجد ما يعزز رغبته في تحميل غيره مسؤولية أي خذلان ونكوص أو أخطاء، ولن يتنازل عن هذه الفرصة.

كان أرسطو يرى أن المرأة لا تصلح إلّا للإنجاب، وأفلاطون يرى أنها أدنى من الرجل من حيث العقل والفضيلة، ورأى سقراط أن المرأة مثل الشجرة المسمومة جميلة المظهر، إلا أن الطيور تموت حين تأكل منها، تبع هؤلاء الفلاسفة القدماء في مرحلة تالية من سار على خطاهم، فها هو روسو يفترض أن المرأة لم تُخلق للعلم والحكمة، بل لراحة الرجل، بينما يرى كانط أن عقل المرأة لا يرقى إلى عقل الرجل، ونيتشة جعلها في مرتبة الحيوانات، واشتهر شوبنهاور بأنه أكثر الفلاسفة بغضاً للمرأة.

لقد تحكم الرجل فيها، وضيّق عليها، ثم اتهمها بالنكديّة، وهو الذي لا يجد غيرها في الأزمات يُسانِده.