قد تسيطر الأفكار المنحرفة على عقول فئات من الناس إما بسبب الجهل أو بسبب تعمد جماعة منحرفة تغييب عقول البسطاء وتسخيرهم لخدمة أهدافها السيئة، لذلك ينبغي تنوير العقول والأفهام بالأفكار الصحيحة والتوجهات الطيِّبة التي تدل عليها الشريعة الغراء، ومكارم الأخلاق والعادات الإسلامية الحميدة.

من الظلمات التي يعيشها بعض الشباب سيطرة أفكار العنف والقسوة والشدة عليهم، فلا ينظرون للناس إلا من خلال أفكار العنف والدم.. وتلك الظلمات لا بد من أن تحارب بنور الكتاب والسنة، فالإسلام دين الرحمة والسلام.

وفي الطرف الآخر لا بد من أن نحذر من دعوة منحرفة للتنوير فهي دعوة تنظر للمجتمع من خلال أفكار تشجع على التفلت والانسلاخ من الدين والعياذ بالله، فالشريعة في نظرهم مجرد أغلال تقيد الحريات والتصرفات.

وهذه الدعوات ـ وإن زعم أصحابها أنها دعوات للتنوير ـ فالواقع يظهر لنا أنها دعوات واضحة للتفلت وعدم اتباع الشرع، وقد تتحول في المستقبل إلى دعوات للإلحاد الواضح الصريح والعياذ بالله.

على خلفية ذلك نقول: ما أجمل أن نعيش وسطية الإسلام، من خلال الالتزام بأمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، وننظر للمجتمع بعين الرحمة والاعتدال، فالعنف لا يترتب عليه الخير، ومن أراد الخير والبركة فعليه بالرفق والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وإذا أردنا أن نتصارح قليلاً فعلينا أن نعترف بأن جماعات العنف والتطرف كداعش وجماعة الإخوان وغيرهما نفّرت الناس من الدين، وكانت سبباً في تكوين انطباعات مغلوطة عن الإسلام، والكلام عن نبذ العنف والتطرف لا يجيز لنا أبداً الدعوة إلى التطاول على الدين والتشكيك في المسلمات الشرعية والأحاديث النبوية.

الملاحظ أن هناك أصوتاً تتعالى بانتقاد علماء الشريعة والسخرية والاستهزاء بهم وإن كانوا من كبار علماء الإسلام، وبعضهم يسخر من المؤلفات الشرعية، فلو رأى مثلاً كتاباً في عدة مجلدات عن أحكام الطهارة لبادر بالسخرية والاستهزاء من دون وعي وفهم وإدراك فيقول: ما فائدة هذه الكتب؟

إن الدعوة إلى التنوير المقبول تعني الدعوة إلى العلم والبرهان الشرعي واحترام العلماء وإنصافهم، ولا تعني أبداً التشكيك في الأصول الشرعية أو المسائل الدينية، فعاقبة هذه الأمور وخيمة للغاية، فالتطرف إن كان على صورة شدة وغلظة فهو لا يعالج بتطرف مقيت يحث على المروق من الدين والعياذ بالله.