من أهم أسباب استجابتنا للاستيقاظ صباحاً ووضع حد لفترة النوم والراحة التي ينعم فيها العقل والجسد بالاسترخاء، وجود جاذب ما! نعم هذا صحيح، فالعقل يرفض فكرة مغادرة «مساحات الراحة» دون وجود أسباب مقنعة! وبمناسبة الحديث عن الأسباب .. فأسباب تفضيل خيار «الاستيقاظ» على خيار «مواصلة النوم» مختلفة ومتنوعة باختلاف نوعية الأشخاص، وهذا يبدو واضحاً جليّاً على قسمات وجوههم في لحظات الاستيقاظ الأولى.

عندما تجد وجوهاً مكفهرة وقت الصباح، تعلم أنها لم تختر الاستيقاظ بل أُجبرت عليه! أما الوجوه الصافية التي تمنح بعض المساحات للابتسامات المشرقة، فهي ترجو الخير وتنتظر البشائر وتتحمس للعطاء، لذا فهي تحتفل بشروق الشمس وانحسار الظلام وقدوم موعد العمل والنشاط والإنتاجية، تبدأ يومها بالتوكل على الله وارتشاف القهوة ثم الانخراط في العمل بمحبة وحماس.

ليس جديداً أن نعلم أن توهج الفكرة في العقل كان بمثابة جرس الإنذار الجميل للعديد من العباقرة والمخترعين والمبدعين في شتى مسارات الإبداع البشري. فجاذبية الفكرة تدهس النوم بسهولة وترفع من مستويات التأهب وشحذ الطاقات، إنها تفعل المعجزات في وقت وجيز. قد يكون الإحساس مصاحباً لمن يرهقون عقولهم بالتفكير الابتكاري الخلاق ويؤمنون بوجود قدرات عقلية غير مكتشفة لديهم، أما الباقون من ذوي العقول المركونة على الرفوف فقد يكون من الصعب عليهم تخيل هذا الإحساس.الأمر الغريب هو أن يصل بك «اعتناق فكرة ما» لمرحلة تنبذ فيها كل معوقات التركيز بما فيها الطعام! وتقرر أن تصوم لمدة ستة أيام متتالية عن كل شيء عدا الماء، فهذه حالة غريبة! ولا أوصي بها أحداً بل قد تكون ضارة حسب رأي المختصين. مؤسس تطبيق «تليغرام» فعل ذلك ليحصل على حالة متقدمة من صفاء الذهن ليستكمل العمل على ابتكار أفكار جديدة لذلك التطبيق الرقمي المتخصص في المراسلة. بافيل دوروف اعترف بقسوة قراره ونتائجه، ولكن الخلاصة الجميلة هنا هي في درجة التماهي مع الفكرة الإبداعية والإخلاص لها والإصرار على الوصول بها لأعلى المستويات.