المتابع للحراك الذي يسيطر على كواليس الأندية هذه الأيام فيما يتعلق بتعاقداتها مع اللاعبين لتدعيم صفوفها للموسم القادم يصاب بالدهشة والاستغراب من واقع تلك التعاقدات التي يصعب إيجاد تفسير أو مبرر منطقي لها. وعندما نشاهد لاعبي احتياط لم يشاركوا كأساسيين طوال الموسم باتوا مطمعاً لأندية، وعندما ينتقل لاعبون من فريق الرديف لم يسبق أن سمع عنهم أحد إلى أندية أكبر من أنديتهم، فمن الطبيعي أن نستغرب. ومع أن أغلب ما يتم تداوله في الشارع الرياضي الكروي محصور في لاعبين مغمورين، إلا أن الغريب واللافت في الموضوع ذلك التسابق المحموم من جانب أغلب الأندية وفي مقدمتها الأندية الكبيرة.

أصبحت السوق رائجة بفعل «السماسرة» الذين شغلوا الساحة وأغرقوها باللاعبين المغمورين الذين وجدوا إقبالاً كبيراً عليهم من إدارات الأندية التي تدير بدورها عملية التعاقدات وسط غياب واضح للأجهزة الفنية التي كالعادة هي آخر من يعلم بالتعاقدات وبعضها لا يعرف إلا عبر وسائل التواصل.

إن أكثر الخطوات إدهاشاً ذلك الحضور الغريب لعدد من الأندية الكبيرة ودخولها سوق المزايدات على اللاعبين، وعندما تحدث مثل تلك التصرفات من أندية عريقة وكبيرة نتساءل أين إنتاجية تلك الأندية وأين مخرجات أكاديميات كرة القدم، وعندما تدخل تلك الأندية في سباق التعاقدات لشراء لاعبين من أندية الهواة دون أن تُصعد لاعباً واحداً في الموسم للفريق الأول، فمن حق الجميع أن يتساءل عن دور أكاديميات كرة القدم التي تستنزف ميزانيات مالية ضخمة وفي المقابل نجد أن مخرجاتها لا تتعدى إعارة بعض اللاعبين إلى أندية صغيرة لمزيد من الصقل وتسريح البقية، أما مسألة دعم صفوف الفريق واكتشاف المواهب فحدّث ولا حرج.

كلمة أخيرة

عندما تتسابق الأندية الكبيرة ذات الموازنات الكبيرة والتي تملك أكاديميات كروية على أعلى مستوى لشراء لاعبين من أندية لا تملك أكاديميات كروية في الأساس، فلا بد من وقفة لأن معنى ذلك أن واقعنا الكروي ليس على ما يرام.