أحزنني خبر إعلان بطل المصارعة المصري، صاحب برونزية بطولة العالم للشباب، حصوله على الجنسية الأمريكية ونشره على فيسبوك صورة من جواز سفره الأمريكي، وقد فسر اللاعب السبب بفشل اتحاد المصارعة المصري في رعاية وإعداد الأبطال الواعدين وعدم توافر الإمكانات التي تساعد البطل على الوصول للقمة في المنافسات العالمية.

والغريب أن اتحاد المصارعة الأمريكي دأب منذ عقد الثمانينات على إغراء المصارعين المصريين، بالهروب والتجنيس، وقد حكى لي صديقي وزميل العمر الراحل البطل العالمي حسن الحداد، الحاصل على مراكز شرفية في دورتي لوس أنجلوس 1984 وسول 1988، أنه تعرض لإغراءات للتجنيس في أمريكا مرات عدة، وبمستقبل مغرٍ بعد نهاية المنافسات الأولمبية للمشاركة في بطولات المحترفين، وقد استشارني في هذه الفترة ونصحته بعدم الانصياع لذلك، ولا أدري إن كان قد ندم على ذلك؟

وليس سراً أن عشرات المصارعين المصريين سافروا إلى أمريكا من أجل هدف التجنيس وإغراءات الجواز الأمريكي، وأكثر من عشرة منهم أبطال وحاصلون على ميداليات قارية وعالمية، أغلب شكوى هؤلاء الأبطال قلة الإمكانات والمكافآت التي يحصلون عليها رغم إنجازاتهم.

وأغلب الظن أنهم يتعرضون لإهمال كبير في حالة الإصابة، كما يتعرضون للمحسوبية والمجاملات خلال تجارب اختيار لاعبي الصف الأول للمنتخب، وشخصياً تعرضت لتجربة مماثلة في نهاية السبعينات وأنا طالب بالثانوية العامة، وكنت من أبطال منتخب القاهرة، وفي التجارب وبعد أن أطحت ببطل دولي معروف، وجدتهم يعتبرونني خاسراً واحتياطياً له، فاتخذت قراراً مبكراً بعدم الاستمرار في اللعبة.

وأذكر أنني فوجئت بالمصارع العالمي المصري محمد عبدالفتاح بوجي، صيف 2007، على الطائرة التي أقلتني من كندا إلى الإمارات وتوقفت ترانزيت في نيويورك، وكان مقعده بجواري وكان حاصلاً قبلها بأشهر على ميدالية ذهبية في بطولة العالم، وكان في زيارة سرية لأمريكا لمناقشة عرض للتجنيس، وأخبرني بالعروض التي كان يتلقاها، وطلب مني عدم ذكر القصة ووفيت بوعدي معه، ووعدني وقتها بعدم التجنيس، وبالفعل استمر في تحقيق عشرات الميداليات حتى اعتزاله، وهو الآن مدرب لمنتخب أمريكا للمصارعة .. وللقصة بقية.