تضرب الأندية سياجاً من السرية حول تعاقداتها مع اللاعبين الأجانب والمواطنين، لمنع تسربها إلى الصحف والقنوات الرياضية، حتى تعلن عنها رسمياً، ولكن سرعان ما تنتشر على السوشيال ميديا كالنار في الهشيم عن طريق إعلاميين يحصلون عليها بطرق شتى.

وباتت حسابات على «تويتر» لشخصيات رياضية وإعلامية نشطة في الآونة الأخيرة، لا سيما في فترة الانتقالات، وذلك لما تحويه من معلومات عن مفاوضات إدارات الأندية مع لاعبين أجانب ومواطنين.

ويبث هؤلاء أخبار التعاقدات على حساباتهم قبل مؤسساتهم الإعلامية، ما يتسبب في تكثيف الضغوط على الأندية، خصوصاً إذا كانت تتعلق بمغادرة أحد نجوم الفريق أو التعاقد مع جديد، الأمر الذي يضعها في خانة التقصير حال الفشل في إكمال الصفقة، وفي بعض الحالات تكون غير صحيحة ومن صنع الخيال.

وتنتشر تلك الظاهرة في إسبانيا وبعض الدول الأوروبية، ويعد الإسباني خوغونيس أشهر متداول للأخبار والانتقالات في الليغا، إذ يعمل على الكشف عن الصفقات التي تجريها الأندية هناك قبل أن تتناولها الصحف الإسبانية، وانتقلت أخيراً إلى المنطقة، وتحديداً إلى دوري الخليج العربي والدوري السعودي.

«الرؤية» بحثت عن الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة عبر استطلاعها عدداً من الرياضيين للوقوف على حجم التأثير الناجم عنها، والضغوط التي تعيشها الأندية بسبب تسرب أخبار التعاقدات التي تشرع فيها لتعزيز صفوفها.

تضارب المصالح

يرى الإعلامي والمراسل الرياضي في قناة دبي الرياضية محمد مبارك أن لعبة المصالح وراء نشر إعلاميين أخبار تفاصيل تعاقدات الأندية.

وأوضح أن إدارات أندية تستخدم إعلاميين وشخصيات رياضية مقربة منها، للترويج لصفقات قوية وتبذل جهوداً كبيرة لإتمامها، ولكن يتضح فيما بعد أنها صفقات غير صحيحة، وإنما يتعلق الأمر بالتلميع الإعلامي لفكر تلك الإدارات وتنفيس الغضب الجماهيري تجاهها.

ولفت مبارك إلى أن هناك إعلاميين لديهم حب النجومية و«الشو الإعلامي»، ويعمدون إلى نشر تلك الأخبار قبل الإعلان عنها رسمياً، بهدف زيادة متابعيهم والترويج لأنفسهم بأنهم نجوم الأخبار الحصرية وأصحاب الأسبقية.

وشدد مبارك على ضرورة التزام الإعلاميين بنشر أخبار صفقات اللاعبين في وسائلهم الإعلامية، متسائلاً: لمَ لا يكون السبق الصحافي لمصلحة القناة أو المؤسسة الصحافية التي يعمل فيها الإعلامي؟ علماً بأن تلك المعلومات تصل إليه وتمرر إليه بسبب انتمائه وعمله في مؤسسته الإعلامية وليس بشكل شخصي.

ودعا المراسل الرياضي في قناة دبي الرياضية إلى التعامل مع الأمر باحترافية وألا يكون هناك تضارب للمصالح والأجندات، تستخدم فيه وسائل الإعلام لتحقيق الفوائد أياً كان نوعها، مطالباً الجماهير باستقاء الأخبار من مصادرها الرسمية وألا تكون ضحية لما يشاع في السوشيال ميديا.

وبيّن مبارك أن بعض الإعلاميين يروجون لعروض وهمية للاعبين بحكم العلاقة التي تجمعهم مع وكلائهم، بهدف تسويقهم وإيجاد عقود لهم أثناء فترة الانتقالات، حيث ترد تلك الأخبار على شاكلة «اللاعب الفلاني قريب من النادي الفلاني»، وعندما نحرك محركات البحث لا نجد أساساً لها من الصحة في العالم الواقعي.

زيادة المتابعين

اتفق الناقد الرياضي ومدرب حراس منتخب الإمارات السابق، حسن إسماعيل، مع ما ذهب إليه أحمد البلوشي ومحمد مبارك في أن المصالح تقف وراء تنامي وانتشار الترويج لانتقالات اللاعبين في دورينا عبر الحسابات الشخصية للإعلاميين.

ولفت إلى أن طبيعة العمل الإعلامي تمكّن الصحافي أو المعلق الرياضي من الاطلاع على ما يدار في كواليس تعاقدات الأندية، لهذا يسارع بعضهم لنشرها على حسابه الشخصي على «تويتر»، أو «إنستغرام»، بحثاً عن الشهرة والنجومية.

وأضاف، «أحياناً تكون مهمة نشر الأخبار جزءاً من عمل الإعلامي، وهنا أقصد الذين يعملون وسطاء للاعبين بالاشتراك مع الوكلاء فهم يعملون لأجل الحصول على عقد مثالي لللاعب المعني، ما يعود عليهم بالنفع في حال دخول أكثر من نادٍ للتفاوض معه، وذلك عبر التأثير في الأندية بتعبئة الجماهير للضغط على إداراتها للتعاقد مع اللاعب المسوَّق».

وسطاء النجوم

أكد المسؤول الإعلامي في نادي الوصل، أحمد البلوشي، تحول إعلاميين إلى وسطاء لاعبين يعملون على تسويقهم في وسائل التواصل الاجتماعي لرفع قيمتهم السوقية، وذلك ببثهم أخباراً عن دخول أكثر من نادٍ للتعاقد معهم، في حين أن الواقع يقول غير ذلك.

وأرجع البلوشي تنامي الظاهرة إلى سببين، أولهما علاقات ومصالح إعلاميين مع اللاعبين الذين يسوقونهم، وثانيهما بحث بعضهم عن الشهرة والنجومية في وسائل التواصل الاجتماعي، عبر تركيزهم على الأندية صاحبة القواعد الجماهيرية التي تتفاعل مع تلك الأخبار.

وأشار إلى أن هناك أندية تضررت كثيراً من تلك الظاهرة، سواء من الحسابات الرياضية المتخصصة أم تلك الشخصية لبعض الإعلاميين، إذ وصل بهم الأمر لنشر أخبار عن مفاوضات يجريها النادي مع لاعبين، وأنها اقتربت من خط النهاية، في حين أنه لا أساس لها على أرض الواقع، وتتسبب بضغوط جماهيرية على النادي.