النجاحات التي أفرزها مؤتمر «التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق»، الذي نظمته دار الإفتاء المصرية، واختتمت أعماله في القاهرة، قبل تسعة أشهر تقريباً كثيرة؛ لعل من أبرزها ثلاث مبادرات قام بإطلاقها فضيلة مفتي الديار المصرية، الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام.

المبادرة الأولى: إطلاق منصة «هداية»، وهي منصة إلكترونية تثقيفية، وبها ألفَا ساعة صوتية ومرئية، والهدف منها تفعيل المشاركة في تجديد الخطاب الديني، وتقديم نماذج واقعية في التجديد والتطوير، وتأسيس المناهج والأفكار، وتقديم البدائل العصرية، وبناء شراكات علمية لدعم المنهج الوسطي.

المبادرة الثانية، إطلاق «المؤشر العالمي للفتوى»، وهو أول مؤشر من نوعه في هذا المجال، ويهدف لتبيان حالة فتوى كل دائرة جغرافية، والمساهمة في تجديد الفتوى؛ ويجدر بالذكر أن المؤشر أكد أن 95 في المئة من الفتاوي الصادرة في حق المسيحيين من التيارات المتشددة تحرم التعامل معهم، وأن خطاب التيارات الإرهابية تمثل الفتوى منه 95 في المئة، وأن فتاوي التنظيمات المتطرفة 85 في المئة منها سياسية، و15 في المئة اجتماعية؛ ويرجع ذلك لمجموعة من القواعد الفقهية الخاطئة التي يطبقها أصحابها؛ يبررون بها العنف، ونشر التطرف، ونهب الدول.

المبادرة الثالثة، إطلاق «ميثاق عالمي للفتوى»، وهو عبارة عن مدونة شاملة لأخلاقيات مهنة الإفتاء، جاءت لتكافح حالة فوضى الساحة الإفتائية؛ ولتكون ضمانة على الخروج من الفوضى للاستقرار، عبر أصول أخلاقية ضابطة ومجددة.

أختم بأنه مع تصاعد حدة التطرف الفكري، التي يئن الناس من جرَّاء تطورها، أصبح «الجهاد الفكري» فرضاً على علماء الدين؛ باستنباط الأحكام الشرعية والفقهية، وترسيخ الفقه الوسطي، والفتوى بما يتماشى مع واقع الناس، ويتوافق مع مجريات العصر، وتغيرات أحوال البلاد والعباد، ومناقشة المستجدات دون سطحية أو تخوف، ولا سيما أن من المشكلات الكبيرة التي نعيشها اليوم مشكلة الفتوى، التي تصدر لها غير المتخصصين، وفي الوقت نفسه غاب عن ساحتها المؤهلون الحقيقيون؛ الذين يجب عليهم معرفة أن المسائل المعاصرة المستجدة، لا يمكن أن تُنزّل عليها الفتاوي والأحكام السابقة، وأن الحكم يحتاج إلى تصور تام للمسألة، إضافة إلى ضرورة معرفة الأسباب والشروط والموانع والرخص، وما يحتمل القياس، وما لا يحتمله.. شكراً لمصر الكنانة، شكراً لدار الإفتاء المصرية، شكراً للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.