يشكو سكان في مدينة العين عدم التزام أصحاب البنايات السكنية والتجارية والمطاعم والأندية الرياضية وغيرها بتنظيف وتعقيم خزانات المياه التي تمدهم بمياه الشرب، الأمر الذي يترتب عليه مخاطر صحية.

وطالبوا بإلزام أصحاب تلك الأبنية والمنشآت بتنظيف خزانات المياه، حتى لا تكون عرضة للتلوث بالبكتريا والفطريات وتؤدي إلى التسمم أو غيره من أعراض الحساسية أو الأمراض الجلدية والمعوية.

وأوضح مواطنون أن خزانات المياه الحافظة لمياه الشرب تشكل مرتعاً وبيئة نشطة لنمو وتكاثر البكتريا الضارة، وهي عرضة أكثر من غيرها للتلوث سواء من الأتربة أو عوامل الطقس المؤثرة في المادة المصنوع منها هذه الخزانات.

وأكدت بلدية مدينة العين على لسان رئيس قسم خدمات الصحة العامة هزام عبد الله الظاهري، توجيه ملاك ومديري المباني بضرورة التعاقد مع شركة مشغلة متخصصة ومعتمدة من البلدية لإجراء عمليات تنظيف خزانات مياه الشرب بصورة دورية، لافتاً إلى أن البلدية ستجري عمليات تفتيش وفحص للخزانات في أنواع المباني كافة وبشكل دوري قريباً.

قرار إداري

وذكر الظاهري أن ثمة قرارات ولوائح صدرت من دائرة التخطيط العمراني والبلديات لعام 2018 ومن ضمن هذه القرارات، القرار الإداري رقم (26) لسنة 2018 بشأن الصحة والسلامة العامة لخزانات مياه الشرب الخاصة بإمارة أبوظبي، ويهدف هذا القرار إلى تحسين ورفع مستوى الصحة والسلامة العامة لخزانات مياه الشرب المستخدمة في جميع المنشآت والمباني في الإمارة لضمان حماية المستهلك والحفاظ على جودة وصلاحية مياه الشرب المخصصة للاستهلاك البشري.

ودعا الظاهري ملاك ومديري المباني والمنشآت إلى ضرورة الحرص على توثيق نتائج فحص عينات مياه الخزانات من قبل مختبرات متخصصة ومعتمدة والاحتفاظ بوثائق الصيانة والمعالجة في الموقع بحيث يسهل التفتيش عليها من قبل البلدية وفي حالة عدم توفر وثائق الصيانة والمعالجة ونتائج الفحص المخبري الدوري يقوم مأمور الضبط القضائي بتحرير إنذار بذلك.

مخالفات وإنذارات

وشدد رئيس قسم خدمات الصحة العامة على أنه في حال عدم الالتزام ببنود المواد التي نص عليها القرار أو قواعد الممارسة الخاصة بتفتيش وتنظيف خزانات مياه الشرب في أبوظبي الصادرة عن دائرة الطاقة في الإمارة يخضع ملاك ومديري المباني والمنشآت لتحرير إنذارات ويقوم مأمور الضبط القضائي بضبط المخالفات وتحرير المحاضر اللازمة لها في ضوء أحكام القانون والقرار، على أن يتم إعلان المخالف بوجوب إزالة أسباب المخالفة وذلك على عنوانه المصرح به أو البريد المسجل أو الإلكتروني خلال سبعة أيام من تاريخ صدور أمر الإزالة.وأوضح الظاهري أن إدارة الصحة في بلدية مدينة العين بدأت بتطبيق القرار بإعداد خطة للعمل والتنفيذ والتي شملت تنظيم حملات وورش عمل توعوية وإرشادية تهدف من خلالها إلى رفع مستوى الوعي الصحي، بالإضافة إلى إعلان الشركات المشغلة للحضور وتسجيل نشاطها في البلدية.

ترسبات خطيرة

من جانبه، بيّن المهندس الكيميائي في أحد شركات تنظيف خزانات المياه في العين محمود عبد الراضي أن الترسبات التي تبقى في قاع خزان المياه تمثل المشكلة الأساسية في احتمال تلوثه بالبكتريا أوالفطريات أوالفيروسات حيث تجد مثل هذه الكائنات مرتعاً لها مع ركود المياه، لا سيما مع تركها في الخزان لفترة ما، مؤكداً أهمية تعقيم الخزان كل ستة أشهر على الأقل تفادياً لاحتوائه على ملوثات بكتيرية أو فطرية أو فيروسية.

وبين أن نوعية الكائنات التي قد تتعايش في خزانات المياه مثل بكتريا الإيكولاي والتي تسبب التهاب الأمعاء، وبكتريا السالمونيلا وتتسبب بمرض التيفويد فضلاً عن بكتريا الشيجيلا التي تسبب الدوسنتاريا، وبكتيريا هيليكو باكتر وبيلوري والتي تسببان تقرحات الإثني عشر، وفيروس كوكسلي الذي يسبب أمراضاً جلدية وتهيجاً في الأغشية إذا ما تم الاستحمام بها، مشيراً إلى أن اكتفاء الشخص باستخدام المياه الحاملة لهذه البكتيريا أو غيرها في الأغراض الأخرى خلاف الشرب لا يحميه من أضرارها حيث من الممكن الإصابة من خلال غسل الأواني بها أو الخضراوات، أو المضمضة أو ملامستها للجلد عبر الاستحمام أو الوضوء.

وأشار إلى أن أسوأ أنواع خامات الخزانات التي تمثل بيئة ملائمة لنمو هذه البكتريا والفطريات هي تلك المصنوعة من الكونكريت، مما يتطلب الأمر المداومة على تعقيمها بشكل دوري وعدم الاكتفاء بتنظيفها فقط، وتكثيف الرقابة على خزانات المطاعم وأسواق الخضراوات ومحال اللحوم والأندية الرياضية.

مياه عكرة

وذكر سكان في المدينة أنهم على ثقة في جودة مياه البلدية التي تصل إلى بناياتهم، مشككين في نقاء المياه التي تصل منازلهم الشخصية بمرورها عبر الخزانات والأنابيب التي لا تخضع للتعقيم، ما يتسبب في انسكاب مياه عكرة من الصنابير بمجرد فتحها، ما يشير إلى خلل ما في المياه التي تأتي من الخزانات.

وأوضح المواطن سالم محمد أنه يحرص على تعقيم خزانات المسكن الخاص به بشكل فردي من خلال التعامل مع شركات تنظيف خاصة، إلا أنه لا يضمن ما يأتيه من ملوثات عبر المطاعم أوالمرافق العامة أو النوادي الرياضية، لافتاً إلى ضرورة إلزام الجميع بتعقيم الخزانات من خلال شركات معتمدة لا مجرد تنظيفها حماية لصحة الأفراد والأبناء.

من جانبه، طالب المواطن عبد الله بالرقابة على تعقيم الخزانات بشكل دوري، وأيدته منى النعيمي قائلة: «الرقابة إجراء يمثل أهمية كبرى لا سيما وأن بلدية العين لا تقصر من ناحية تعقيم المياه إلا أن خزانات المياه على الأسطح تضيع هذه الجهود بعدم تنظيفها وتعقيمها بشكل دوري، وعليها إتمام العمل بإلزام أصحاب المباني التجارية والاستثمارية بتعقيم وتنظيف المياه ومراقبتها بشكل دوري حتى تأتي المياه إلى منازلنا وإلى أبنائنا نظيفة ومعقمة.

وأشار سعيد عبد الرحمن إلى أن الأمر يتعلق أيضا بالمياه المبردة – مياه السبيل – التي تتواجد في الشوارع وبجوار المساجد وغيرها والتي تستمد مياهها من خزانات خاصة بها.

مشاكل معوية وجلدية

أكد أخصائي طب المسالك البولية الدكتور حسام محمود رجب أن تلوّث المياه يشكل خطراً على صحّة البشر، ويتسبب في الكثير من الأمراض البكتيرية، ومنه داء الجيارديا الذي يسبب القيء، والغثيان الشديد؛ وهو من الأمراض التي تصيب الإنسان بسبب تلوّث مياه الشرب.

وتابع أن مياه الخزانات تصبح مرتعاً للأمراض والبكتريا عند إهمال تنظيفها والاستهانة بهذا الأمر بشكل دوري يصل بمستخدمي المياه إلى العديد من الأمراض الكلوية وغيرها.

من جانبها، ذكرت أخصائية الأمراض الجلدية سناء إبراهيم أن تلوث المياه الناجم عن الخزانات الملوثة يؤدي إلى أضرار جلدية كثيرة على المدى البعيد بسبب تكون البكتريا داخل المياه المتجمعة، وهي في حالة ركود. وبينت أن ذلك يحدث بسبب احتواء المياه على رواسب أو طحالب، تختلف في درجة تأثيرها من شخص لآخر، فالبعض يتعرض لتغيرات جلدية طفيفة، ولكن بعد فترة تعتاد بشرته على هذه المياه، بينما لا يتحمل البعض الآخر هذه الملوثات في المياه.