تهدد المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع وثائق التأمين عبر الإنترنت أعمال وسطاء التأمين الذين يحصرون أعمالهم في تأمين السيارات.

وقال مسؤولون في القطاع إن عدد رخص الوسطاء في السوق المحلية كبير، ولا شك أن بعضهم يقوم بأعمال وساطة متنوعة، ويعتمدون استراتيجية ديناميكية قادرة على الصمود في وجه مواقع تسويق التأمين عبر الإنترنت، إلا أن بعض الوسطاء يعتمدون على قطاع معين كالسيارات، ما يجعلهم الأكثر تأثراً باتساع قاعدة متعاملي المواقع الإلكترونية.

وتشهد حصة الوسطاء من تأمينات السيارات تآكلاً في الفترة الأخيرة، ما يتطلب تغيير أسلوب عملهم أو التوسع في قطاعات أخرى يصعب على المواقع الإلكترونية المنافسة فيها، كالتأمينات الاستثمارية والمهنية والمسؤوليات.

وأفاد رئيس اللجنة الفنية لتأمين السيارات في جمعية الإمارات للتأمين والمدير الإقليمي لشؤون الأعمال التجارية واللوائح التنظيمية في قطاع تأمين الممتلكات والحوادث في شركة أكسا للتأمين، عصام مسلماني، بأن بعض الوسطاء لا يعون الخطر الذي يواجههم في حال استمروا بالعمل وفق الاستراتيجية التي اعتمدوها منذ سنوات، لافتاً إلى أن البعض يعتمد على تأمين السيارات ويوجد في دوائر ترخيص المركبات كأساس لعمله.

وأضاف مسلماني: «لا بد للوسطاء من انتهاج استراتيجيات جديدة تناسب المرحلة الراهنة للصمود أمام اتساع انتشار تسويق التأمين عبر المواقع الإلكترونية، بتوسيع مجال عملهم إلى قطاعات أخرى وعدم التركيز على السيارات فقط، إضافة إلى تغيير آلية عملهم، وهو ما قام به بعض الوسطاء من خلال الشراكة مع بعض المواقع المتخصصة في التسويق الإلكتروني».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «يو آي بي» لوساطة التأمين في مركز دبي المالي العالمي جورج قبان إن أكثر من 150 رخصة وسيط تأمين موجودة في السوق المحلي، والكثيرون منهم يعتمدون على وساطة تأمين السيارات، لافتاً إلى أن زيارة بعض مراكز ترخيص المركبات يوضح طبيعة وأسلوب عمل هذه الشركات القائم على تلبية حاجة من يرغب في تجديد ملكية مركبته وليس لديه تأمين عند زيارة تلك المراكز.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب يلبي حاجة شريحة معينة من المتعاملين، لكن لا شك في أن هذه القاعدة من المتعاملين تتراجع، لا سيما مع انتشار التأمين عبر المواقع الإلكترونية مع إمكانية الحصول على أفضل الأسعار. وأكد أهمية تغيير آلية عمل الكثير من الوسطاء من أجل ضمان إمكانية الاستمرار في السوق، وذلك بتغيير الاستراتيجية والتوسع في قطاعات أخرى.

وتابع قبان أن «المواقع الإلكترونية لا تقلل من أهمية الوسيط، فالموقع ينتهي دوره بعد التسويق والبيع بينما دور الوسيط يمتد إلى ما بعد البيع، وهذا هو الفرق الأساسي، لكنه غير كافٍ لضمان تدفق العمل بالشكل المطلوب في بعض القطاعات».

وبيّن أن الكثير من المتعاملين يعتقدون أن جميع شركات التأمين وجميع الوثائق متشابهة، ولا يفصل بينها سوى السعر، وهذا ما تستغله مواقع التسويق، بينما الواقع أن كل وثيقة قد تختلف عن الأخرى من ناحية المنافع وقدرة الشركة على الالتزام بدفع المطالبات دون مماطلة.

وقال: «لن يميز المتعامل بين الخدمة الجيدة والسيئة ما لم تحدث مطالبة»، فوقوع الخطر قد يجعل المتعامل يندم على اختياره.

بدوره، عبّر مدير شركة وساطة، فضّل عدم ذكر اسمه، عن تخوفه من مواقع التسويق الإلكتروني، التي باتت تزيد من حصتها السوقية بشكل سريع، لا سيما في قطاع التأمينات الفردية.

وأشار إلى أن الكثير من المتعاملين، خصوصاً في التأمينات الفردية، لا يعون أهمية الوسطاء، وينتقون وثائقهم بناء على السعر فقط، وهو المجال الذي تبرع فيه مواقع التسويق الإلكترونية، وذلك بتقديم المقارنات السعرية مباشرة.