تعرّضت ناقلتا نفط نروجية ويابانية لهجوم في بحر عمان اليوم الخميس، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما وإجلاء طاقميهما، في تطور جديد يزيد التوترات في المنطقة التي تشهد توترات على خلفية تصعيد إيراني أمريكي منذ أسابيع.وهذه ثاني حادثة غامضة ضد ناقلات نفط في غضون شهر في المنطقة الاستراتيجية، بعد تعرّض أربع سفن (ناقلتي نفط سعوديّتين وناقلة نفط نروجيّة وسفينة شحن إماراتيّة) الشهر الماضي لأضرار في «عمليّات تخريبيّة» قبالة ساحل إمارة الفجيرة خارج مضيق هرمز، واتّهم مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، إيران بالوقوف وراء الهجوم، مشيراً إلى استخدام «ألغام بحرية من شبه المؤكد أنها من إيران».

وأفاد الأسطول الخامس الأمريكي ومقرّه البحرين في بيان عن «هجوم استهدف ناقلتي نفط في خليج عُمان».وأعلنت السلطات البحرية النروجية أن ناقلة النفط «فرونت ألتير» المملوكة لمجموعة «فرونتلاين» النروجية والتي كانت ترفع علم جزر مارشال، تعرّضت لهجوم في بحر عُمان بين الإمارات وإيران، وسُمعت ثلاثة انفجارات على متنها، مؤكّدة عدم إصابة أي عنصر من الطاقم بجروح، وأشارت إلى أن الناقلة التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 111 ألف طن، اندلعت فيها النيران.

من جانبها، قالت شركة «كوكوكا سانغنيو» اليابانية، مشغلة ناقلة النفط الثانية «كوكوكا كوريجوس»، إن الناقلة تعرضت لإطلاق نار، وإنه تمّ إنقاذ كل أفراد الطاقم، وإن حمولة الميثانول التي كانت تنقلها لم تصب بضرر.

وبحسب مركز «كابيتال إكونوميكس»، فإن الهجمات ضد الناقلتين «آخر المؤشرات على أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة تتصاعد، وأن هناك خطراً متزايد لإمكانية تحوّل الأحداث إلى نزاع مباشر».

وتابع المركز ومقره لندن «قد يؤدي خطأ أو سوء تواصل إلى نزاع أشمل. تكرار الهجمات بشكل منتظم يشير إلى أن هذا الخطر يتزايد».

وترى إليزابيث ديكنسون المحلّلة في مجموعة الأزمات الدولية، أن المنطقة «تمر بفترة خطيرة ومن مصلحة كافة الأطراف أن تجد مخرجاً بأسرع وقت ممكن».

تنديد عالمي

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بالهجوم على ناقلتي النفط، داعياً إلى تقصي الحقائق وتحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم، ومشدداً على أن العالم لا يستطيع تحمل نزاع كبير في الخليج.

وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط على ضرورة أن يتحرك مجلس الأمن الدولي بشأن الهجوم على الناقلتين في خليج عمان، محذراً من أن بعض الأطراف تريد إشعال النار في المنطقة.

ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى «أقصى درجات ضبط النفس» وتفادي «الاستفزازات» في المنطقة بعد الهجوم، مؤكدة أن «المنطقة لا تحتاج إلى أسباب جديدة مزعزعة للاستقرار ومسببة للتوتر»، وأضافت «نقوم بجمع معلومات عن هذا الحادث».

وأكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد ركن تركي المالكي أن الهجوم على ناقلتي النفط في بحر عمان «تصعيد خطير»، وأبلغت دولة الكويت مجلس الأمن بأن الهجوم على الناقلتين «تهديد للسلم والأمن الدوليين».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، إنه تم إبلاغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحادثة ناقلتي النفط في خليج عمان، وأشارت إلى أن الحكومة الأمريكية تقدم المساعدة «ومستمرة في تقييم الوضع».

ودعت فرنسا «كل الأطراف التي نتواصل معها بشكل دائم لضبط النفس ونزع فتيل التوتر»، مشيرة إلى تمسكها بضرورة «المحافظة على حرية الملاحة»، وأعربت الحكومة البريطانية عن قلقها العميق إزاء الهجوم، مؤكدة «نحاول معرفة حقيقة ما حدث في خليج عمان في أسرع وقت ممكن»، فيما قالت ألمانيا إن «أي تصعيد في الموقف أمر خطير.. نحن في حاجة إلى وقف التصعيد وعلى كل الأطراف المساهمة في ذلك».