صنع الفنان الإماراتي منصور الفيلي، بصمته الفنية الخاصة، متجاوزاً مقولات مثبطة، مفضلاً أن يتعامل دائماً مع واقع الفرص والإمكانات، ليتغلب بأدائه والتزامه الفني على الكثير من التحديات، وكانت إجادته العديد من اللغات واللهجات بمنزلة جواز مرور له إلى أفلام تخطت حدود الوطن العربي.

لم يسعَ الفيلي، نجم فيلم «شباب شياب»، إلى دخول المجال الفني في وقت مبكر، على الرغم من نصائح أصدقائه العديدة، الذين لمسوا فيه موهبة فريدة، إلا أنه اضطر للرضوخ إلى رغبة صديقه الفنان المسرحي عبدالله صالح بعد أن أقنعه بولوج العمل الفني من بوابة شغفه بالمسرح الشعري.

وأكد الفيلي في حواره مع «الرؤية»، أن الإنتاج هو الهم الرئيس الذي تعاني منه السينما الإماراتية منذ نشأتها، لافتاً إلى أن هناك فنانين شباباً محليين يمتلكون من الموهبة ما يمكنهم من المنافسة في محافل السينما العالمية.

وعبّر عن اندهاشه من ردة فعل بعض الفنانين المخضرمين الذين يرهنون مشاركة شباب الموهوبين في أعمالهم بالمقابل المادي، مؤكداً أنه كان وسيظل دوماً يمد يد العون لكل موهبة شابة حقيقية.نعاني أزمة نصوص .. وغياب الدعم مشكلة المشهد الفني

• برأيك، ما الهم الأكبر بالنسبة إلى السينما الإماراتية؟

بالطبع الإنتاج وهو هم لا يلازم فقط السينما الإماراتية منذ نشأتها، بل المشهد الفني على العموم، وعموماً، تفتقد السينما الدعم والتشجيع، لا سيما أن لدينا مخرجين وممثلين ومواهب شابة تستطيع المنافسة ليس عربياً، بل وعالمياً، إلا أن الدعم المادي يأبى إلا أن يقف حجر عثرة.

• خلال مسيرتك الطويلة كنت داعماً للمواهب الشابة، فهل ما زالت على الدرب ذاته؟

بالطبع، شجعتهم وما زلت، لا سيما مَن ألمس فيهم موهبة حقيقية مثل محمد السويدان وياسر النيادي، إذ وجدت فيهما طاقات فنية واعدة وإبداعاً حقيقياً، وقد استعنت بهما فعلياً في أعمالي وطالبت الفنانين الآخرين بدعمهما، إلا أنني للأسف كنت أواجَه بسؤال عما سيقدمونه من مقابل مادي.

• متى جاءتك ضربة الحظ؟

جاءتني باختياري للعمل في بوليوود، لكوني أجيد اللغة الهندية، فضلاً عن مقومات فنية أخرى.

• وكيف اكتسبت اللغة الهندية بهذه الطلاقة؟

اكتسبتها منذ الطفولة حينما كنت أرافق والدي في السبعينات إلى عمله باعتباره مراقب عمال في شركة مياه دبي، إذ كان يجيد والدي مخاطبتهم، كما كنت كثير الشغف بالأفلام الهندية.

• كيف وقع عليك الاختيار للمشاركة في فيلم هندي؟

توجهت بهذا السؤال إلى نجم الفيلم الهندي جون أبراهام، وأجابني بأن سبب اختياري يرجع إلى أنني أتحدث اللغة العربية بفصاحة، إضافة إلى صحة اللكنة الإنجليزية، فضلاً عن الهندية، وهو ما يتطلبه الدور.

• إلى من يعود الفضل في عملك بالفن؟

في البداية لم أسعَ قط للعمل بالفن، لكن الفضل في ذلك يرجع لصديقي الفنان المسرحي عبدالله صالح الذي ألح عليّ للعمل معه، لكنه لم ينجح في مسعاه إلا بعد أن جذبني من بوابة حبي للشعر، بعد أن دعاني للانضمام إلى ورشة عمل لمسرحية شعرية فاستجبت.

• هل ندمت على عملك بالفن يوماً ما؟

نعم، وكان ذلك في عام 1998، إذ يئست حينها من الوسط الفني، بعد أن شعرت بالإرهاق من كثرة العمل بدءاً من المشاركة في بناء الديكورات وصباغته وتوصيل الكهرباء وتوفير السكن، فقد كنا ننفق من جيوبنا الشخصية، وفي ظل هذه الظروف الشاقة لم أجد ما يشجعني على مواصلة المسير.

• كيف كانت العودة؟

في عام 2006 اتصل بي عارف الطويل وجمال سالم، وعرضا عليّ المشاركة في مسلسل وأصرا على طلبهما، بسبب تحدثي بالهندية وهو ما يلائم الدور المسند إليّ مع أهميته في المسلسل.

• باعتقادك من الأكثر حظاً، جيل الزمن الجميل أم جيل اليوم؟

أعتقد أن جيل الشباب الأكثر حظاً، فهم يحصلون على كل شيء من دون تعب نتيجة تكنولوجيا العصر، فيما كنا نحن نقاسي من أجل خروج عمل واحد للنور.

• برأيك هل تعرضت ذائقة الجمهور المسرحي للتغيير؟

نعم، فقد صاروا أكثر قبولاً وطلباً للمسرحيات السخيفة، ذات الألفاظ البذيئة والأفكار المصطنعة، وللأسف وجدوا من يلبي لهم هذه الرغبة، في الوقت الذي لم تكن أخلاقياتنا ولا ما تعلمناه من أساسيات المسرح تسمح لنا بالإسفاف الذي نراه حالياً من بعض المسارح.

• إذاً، تعتقد أن هناك أزمة نص مسرحي؟

بالفعل لدينا أزمة نص، ونفتقد كاتب النص الكوميدي الحقيقي، ونحن بحسبة بسيطة أمة لا تقرأ، ومن لا يقرأ لا يكتب.

• بعد مسيرة امتدت لـ 30 عاماً، بمَ تنصح جيل شباب الفنانين؟

أنصحهم بالمثابرة والتعب من أجل الوصول إلى النجومية، فلا شيء يأتي إلى الإنسان بسهولة وعلى طبق من ذهب، كما أن ضربة الحظ لا تأتي إلا لمن كان مستعداً لها.