تؤمن الكاتبة الإماراتية سعاد الشامسي بأن الرواية المحلية تستطيع الوصول إلى العالمية لو نالت حقها، مشيرة إلى أن التقليد والتركيز على زاوية واحدة فقط من أبرز المشكلات التي يقع فيها الكتّاب الشباب الإماراتيون، فضلاً عن الخوف من الكتابة بجرأة.

الشامسي، أول مهندسة طيران إماراتية درست الهندسة في بريطانيا، أصدرت أخيراً روايتها الرابعة «عاشقة بين بولاق ودبي»، حيث استوحت أحداثها من شخصية واقعية عايشت تفاصيل حياتها بين دبي والقاهرة لمدة عامين.

وتدور أحداث الرواية التي جاءت في جزأين، الأول في نحو 405 صفحات وتضمن 13 فصلاً، والثاني في 322 صفحة و11 فصلاً، بين فريج المرر في دبي ومنطقة بولاق أبو العلا وهي منطقة مشهورة وقديمة في القاهرة، وتحكي قصة امرأة تدعى سوسن صنعت معجزة في تغيير مفهوم الحب المتعارف عليه إلى مفهوم التضحيات عبر ما مرت به من مواقف وأمور وتغيرات ما بين الستينات والألفية حتى الآن.

وتسلط الرواية الضوء على المفارقة الثقافية والبيئية التي عاشت فيها تلك الفتاة التي وجدت نفسها تتعايش مع بيئة أخرى وعادات لم تعرف أو تسمع عنها ما بين الحزن والسعادة، الفراق واللقاء.

واستغرق العمل من الكاتبة مدة عامين تخللتها زيارات متعددة للقاهرة كي تعيش في الظروف والأماكن نفسها وتسرد تجربتها روائياً.

ولم تنجُ مؤلفات الشامسي السابقة، لا سيما «أمنيتي أن أقتل رجلاً» و«لحوم للبيع»، من الانتقاد، خصوصاً أنها تحاكي كثيراً من القضايا الاجتماعية الواقعية ومشاعر النساء على وجه التحديد، إلا أن الكاتبة الإماراتية أكدت أنها تواجه هذه الانتقادات بابتسامة عريضة عند قراءتها لأحد التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحول علاقة الكتابة بالطيران، أشارت إلى أن العالمين مختلفان تماماً، إلا أنها وجدت شغفها بينهما، مشيرة إلى أنها تشعر مع الكتابة بأنها تحلق في السماء عبر رؤيتها للعالم بطريقة مختلفة، منوهة بأن الكتابة تلهمها الصبر في وظيفتها كمهندسة، فيما تستمد من وظيفتها أفكاراً للكتابة، لذلك تجد أن كليهما متصلان.

وأشارت إلى أنها تستوحي شخصيات وأبطال مؤلفاتها من قصص وشخصيات واقعية التقت بها شخصياً أو تسعى للقائها كذلك، متمنية أن يصل ما تقدمه من محتوى أدبي للعالم عبر ترجمته لمختلف اللغات بعد أن تُرجم بعضها للإنجليزية.

وتميل الشامسي للتحليق لأحد الأماكن التي لم تزرها مسبقاً كي تصفي ذهنها وأفكارها وترتب فكرة الرواية التي تود البدء في تأليفها، مشيرة إلى أن هذا أحد الطقوس التي تمارسها قبل البدء في الكتابة، فضلاً عن أنها تميل لتناول القهوة عندما يهل عليها إلهام الكتابة.

وحول ما يشغلها في الفترة الأخيرة، أوضحت أنها تعمل على كتابة رواية جديدة من المغرب العربي بطريقة مختلفة لم يعتدها القارئ، إلى جانب تفرغها لدراسة الدكتوراه ونشر فكرة دخول المرأة لمجال الطيران من خلال زياراتها ومشاركاتها في المؤتمرات الدولية كمتحدثة.