تطور شركة فيسبوك عُملة رقمية لإزاحة الدولار عن عرشه. وتقول الشركة إن العملة الجديدة التي سيطلق عليها اسم ليبرا أقوى من البتكوين، إلا أن الدخول المتأخر للشركة إلى حلبة وسائل الدفع الإلكترونية يضع العديد من العراقيل في وجه المبادرة الجديدة.

واختارت إسناد مهمة إدارة "ليبرا" إلى جهة مستقلة مقرها في مدينة جنيف السويسرية، وتتألف من شركات بينها "فيزا" و"ماستركارد" لخدمات الدفع ببطاقات الائتمان و"سترايب" و"باي بال" للدفع الإلكتروني، فضلاً عن شركتي "ليفت" و"أوبر" لخدمات الأجرة أو شبكة "ويمنز وورلد بانكينغ" التي تساعد نساء فقيرات في البلدان النامية على الإفادة من خدمات مالية.

ومن المتوقع إطلاق العملة الرقمية الجديدة التي ستكون مستقرة مدعومة بالسندات الحكومية والإيداعات المصرفية والأوراق المالية وسلة عملات بداية العام المقبل.

وتؤكد فيسبوك أن دعم العملة الجديدة بمؤسسات حكومية وأوراق مالية وسلة عملات يهدف إلى تفادي التقلب في قيمتها، ما يسهل تبنيها في كفة المعاملات اليومية على العكس من العملات الرقمية الأخرى مثل البيتكوين.

وكبقية العملات الافتراضية، تعتمد "ليبرا" على تقنية "بلوكتشاين" (سلسلة السجلات المغلقة)، وهو سجل عام ضخم غير قابل للتزوير يجعل نقل العملات الافتراضية سريعاً وآمناً وسرّياً.

ويأتي تطوير العملة الجديدة بعد عامل كامل من البحث الشاق لابتكار وسيلة جديدة تمكن مستخدمي فيسبوك من إرسال وتلقي الأموال عبر خدمة التراسل، والتي تعد أسرع خدمات الشركة نمواً.

ويقول خبراء وسائل التواصل الاجتماعي إن هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه أعداد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي الرئيسة تباطؤاً في الأسواق الرئيسة.

ويرى الخبراء أن ابتكار وسيلة لنقل الأموال سيمهد الطريق أمام الشركة التي يبلغ عدد مستخدميها نحو 2.7 مليار مستخدم، لتوسيع مصادر إيراداتها بحيث تتكامل مع الأنشطة الإعلانية للشركة، والتي تولد الجانب الأكبر من الإيرادات.

ويرى الخبراء أن قدرة العملة الجديدة على مزاحمة الدولار من حيث الاستخدام والقبول يحتاج إلى قدر عال من الثقة، هو ما يتناقض مع تدقيق السلطات التنظيمية على الانتهاكات المتكررة التي ارتكبتها الشركة بشأن خصوصية بيانات المستخدمين.

وتتطلع فيسبوك إلى تقديم الضمانات الكافية على الأقل في المراحل الأولى لجعل العملة الجديدة قابلة للمبادلة مع الأصول الحقيقية مثل الذهب والأسهم من أجل ضمان سعة انتشارها.

ويقول رئيس فريق البيتكوين في فيسبوك ديفيد ماركوس إن حجم الوحدات المتداولة من العملة الجديدة سيكون متغيراً بحيث يمكن إصدار المزيد منها كلما رغب مشتر في تبديل العملات الورقية بالعملات الجديدة، ما يجعل نطاق التقلب في سعرها غير مختلف عن نطاق التغيير في العملات الأخرى.

وسيزود المستخدمون عبر هواتفهم الذكية محفظة عملات رقمية تسمى "كاليبرا" ستدمجها فيسبوك مباشرة على خدمتيها مسنجر وواتساب، بما يتيح لهم شراء سلع، فضلاً عن تحويل الأموال أو استلامها، وفق ما أفاد مسؤولون عن المشروع لوكالة فرانس برس.

ويقول المستثمر والمختص في شؤون العملات الافتراضية، إن دخول وصول فيسبوك إلى هذا المضمار يشكل منعطفاً للقطاع، إذ إنها قد تسهم في تعميم استخدامها على نطاق واسع لدى العامة.

وتسعى فيسبوك لأن تشكل هذه العملة حجر الزاوية لنظام مالي جديد يتخطى حواجز اختلاف العملات، وهي أداة من شأنها أن تستقطب خصوصاً اهتمام الجهات المقاصاة عن النظام المصرفي في البلدان النامية.