النظام الإيراني ليس لديه ما يخسره، لأنه لم ولن يحفل يوماً بخساراته السياسية، ولا يلقي بالاً للتدهور الاقتصادي ومعاناة شعبه الذي يئن من آثار سياساته الحمقاء، سواء في الداخل أو الخارج، كما أنه لا يسعَى للظفر بأي استحقاقات سياسية على الصعيد الخارجي أو الإقليمي، بدليل مواصلته لمنهجيته السياسية ومنذ عقود، ليس لأنه نظام متعنت فقط، بل لأن لديه «أجندة أزلية» يريد أن يحققها على أرض الواقع بغض النظر عن تكلفتها و«القرابين» التي ستُزهق في سبيل تحقيقها!

الإيرانيون، وبعد تحسسهم وقع العقوبات الاقتصادية الأمريكية على اقتصادهم، بدؤوا في تنفيذ «شغلهم الأسود» المعهود، ولكن بأسلوب تكتيكي ماكر، في محاولات عبثية غير مسؤولة للي ذراع موقف المجتمع الدولي إزاء سياساتهم الإرهابية في العالم، فقاموا بتنفيذ تهديدهم بإغلاق مضيق هرمز، ولكن بأسلوبهم الإرهابي العابث، بتعريض خطوط الملاحة البحرية للخطر، عبر عمليات احترافية، نوعية، قامت بها أذرعهم لتهديد طرق الملاحة، ولتأزيم الوضع الاقتصادي والسياسي في المنطقة والعالم.

والآن، وبعد إسقاط النظام الإيراني وحرسه الثوري الإرهابي لطائرة استطلاع أمريكية بدون طيار، فوق المياه الإقليمية الإيرانية، وتراجع الرئيس ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، وعرضه لإجراء محادثات مع الطرف الإيراني، بدأ النظام يلعب لعبة «المساومة الأمنية» مع الطرف الأمريكي ودول المنطقة، مقابل «تخفيف» لإجراءات العقوبات الاقتصادية عليها، لكي توقف أعمالها التخريبية في خليج عمان ومضيق هرمز، ولكن هل ستتخلى إيران عن شعوذتها السياسية وأجندتها كلياً، بعد الجلوس على طاولة الحوار مع الطرف الأمريكي؟ ومن سيكون «قربان» هذا الاتفاق التاريخي؟