في تقديري.. فإنّ أغاني الرَّاب ليست بالأغاني، كما أن المغنين لذلك النوع ليسوا بمطربين.. إنها مجرد كلمات تُلقى بطريقة سريعة خالية من أيّ جماليات صوتية، ثم يأتي دور الموسيقى التي يكون عليها أن تُحدث حالة من الصخب والضوضاء أكثر من المتعة والإبداع.

بدأت موسيقى الراب في أمريكا ثم أصبحت في كل مكان، بدأها أفارقة أمريكيون ثم صار يؤديها الجميع، لكن موسيقى الراب باتت تشكِّل أزماتٍ سياسية واجتماعية واسعة، حيث يمكن لأي شخص أن يصبح «مغني راب».. إنّه لا يفعل شيئاً سوى إلقاء الكلمات وحسب، وهو ما جعل منها أداة للحديث في كل شيء وعن كل شيء، ومن دون أي حسابات أو ترتيبات.

لقد تصاعدت حدّة الانتقادات لموسيقى الراب في دولٍ عديدة، في أمريكا وفرنسا، وفي روسيا والعالم العربي.

وفي الولايات المتحدة تقدّم مئة ألف شخص من أجل حظر أغنية راب تهاجم الصينيين الأمريكيين، وتحرِّض عليهم.. إنها تشرح للناس كيف يمكن سرقتهم ونهب أموالهم.

تقول الأغنية: «عليك أن تتوجّه إلى حيّ صيني، لأنهم هناك لا يضعون أموالهم في البنوك.. أولاً تحدِّد المنزل وتراقبه، ثم ابدأ السرقة».. اندلعت مظاهرات ضد الأغنية التي تحرض على الجريمة وتشرح للمجرمين أفضل طريقة لارتكابها!

وفي إيران جرى استخدام موسيقى الراب للتحريض ضد العرب.. واحدةٌ من هذه الأغنيات بعنوان «اقتل عربياً» وهي أغنية باللغة الفارسية.. تقول كلماتها: «لم أكن أحب يوماً هؤلاء أكلة الجراد، انهض، يا قورش، لقد وصل الأمر إلى حدِّ تهديد العرب لنا.. قاسم سليماني له جيش في كل مكان، هذه هي إيران أيها الحمقى.. هذا هو جيش قورش وليس جيش داعش.. قسماً بالخليج الفارسي سنقضي على اسمكم».

وفي فرنسا قامت النيابة العامة بتحويل مغني راب دعا إلى «شنق الفرنسيين البيض»، ثم حذف الأغنية من موقع يوتيوب، وقال وزير الداخلية الفرنسي: «إنها أغنية ذات كلمات وضيعة، وأفكار مشينة»، ووصفتها السياسية المعارضة مارين لوبان بأنّها عنصرية ضد البيض، تقول الأغنية: «امسكوا بهؤلاء الأطفال بسرعة، واشنقوا والديهم.. مزقوهم لتمضية الوقت، والترفيه عن السود من كلِّ الأعمار صغاراً وكباراً».

تستخدم أغنيات الراب ما تشاء من كلمات وموسيقى من دون قيود، وحسب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي حظرت بلاده بعض الحفلات، فإنّ «الراب يقوم على ثلاثة أعمدة: الجنس والمخدرات والاحتجاج».

كما انتقد الرئيس بوتين اللغة المسيئة في موسيقى الراب، وقال: «لقد ناقشت ذلك مع أحد المتخصصين في علم اللغويات، والظاهرة مؤسفة للغاية»، وتوقف بوتين عند خطاب المخدرات في موسيقى الراب وقال: «إن أكثر ما يثير قلقي المخدرات.. إنها الطريق لانهيار أيّ أمّة».

لقد وجّه ساسة غربيون انتقادات قريبة من انتقادات الرئيس بوتين، ومن المؤكد أن استخدام هذا النوع من الغناء ما لم يخضع لضوابط الغناء الطبيعي يمكن أن يشكّل خطراً على الأمن الاجتماعي والفكري.. تحتاج موسيقى الراب إلى الضبط وتصحيح المسار.