تشهد الفترة المقبلة من 2019 عودة دفء العلاقة بين الرواية والسينما على المستوى العربي، إذ من المقرر بدء تصوير تسعة أعمال مقتبسة عن روايات شهيرة على أن تعرض العام الجاري والمقبل.وتركت الأعمال السينمائية المأخوذة عن روايات بصمة دامغة في ذاكرة المشاهد، فمن منا لا يتذكر «دعاء الكروان» و«بين القصرين» و«القاهرة 30» و«في بيتنا رجل» و«شيء من الخوف» وغيرها.

ورغم الجدل الذي يثار دائماً حول الاقتباس من الروايات التي يرى البعض أن العمل السينمائي يجرد شخصيات الرواية من المشاعر التي يجتهد الكاتب في الاسترسال في وصفها حتى يعيش القارئ في أحداث الرواية، يظل للأعمال الدرامية المأخوذة عن روايات سطوتها على ذاكرة المشاهد.

وأكد مبدعون أن الرواية مصدر مهم للسينما والدراما على مدار تاريخها، معترفين بأن الفترة الماضية شهدت عزوفاً من قبل المنتجين عن اللجوء للاقتباس منها، متوقعين أن تشهد الفترة المقبلة إقبالاً على تحويل روايات إلى أعمال درامية وسينمائية، منوهين بأن الرواية ستكون طوق النجاة من أزمة النصوص التي تعانيها الساحة العربية.

تنوع

وأخيراً، تعاقد عدد من المنتجين على مجموعة من الروايات من أجل تحويلها لأعمال سينمائية أو درامية خلال 2019 و2020، يأتي في مقدمتها إعلان منصة «نتفليكس» عن تحويل سلسلة روايات «ما وراء الطبيعة» للكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق إلى عمل درامي.

في حين يستعد الكاتب وحيد حامد لتحويل رواية «قيس ونيللي» للأديب محمد ناجي إلى مسلسل تليفزيوني.

وحصل المنتج هاني أسامة، على حق تحويل روايتي «ميرامار» و«الحرافيش» لأديب نوبل نجيب محفوظ، إلى مسلسلين، حيث من المقرر تحويل ملحمة «الحرافيش» إلى مسلسل عبر عشرة مواسم، وأن يُعرض مسلسل «ميرامار» في شهر رمضان 2020، إضافة لتعاقده على تحويل سلسلة «رجل المستحيل» للكاتب نبيل فاروق التي سيتم تحويلها إلى فيلم «أدهم صبري».

كذلك حصل أسامة على حقوق تحويل رواية «أفيزيا» للكاتب خالد زيدان، إلى مسلسل يتكون من أربع حلقات طويلة، ورواية «دراغونوف.. الوغد المجهول» للكاتب إبراهيم المحلاوي تمهيداً لتحويلها إلى عمل سينمائي.

وتعاقد المنتج أحمد فهمي مع الأديب أشرف العشماوي على تحويل رواية «تويا» إلى عمل سينمائي ترشح لبطولته هند صبري.

ومن جانبها أعلنت شركة أبوظبي للإعلام عن إطلاق النسخة الثانية من مسابقة «أرى روايتي» لاختيار رواية وتحويلها إلى عمل درامي.

مسار طبيعي

واعتبر الكاتب والفنان جاسم الخراز أنه من الطبيعي أن يلجأ كتاب الدراما إلى الرواية كنوع من البحث عن موضوعات جديدة ومختلفة، لا سيما مع أزمة النصوص التي تواجهها الدراما التليفزيونية العربية نتيجة تكرار الموضوعات، مؤكداً أن الرواية تمثل رافداً لصناعة دراما مميزة.

من جانبه أكد المخرج مروان حامد والذي سبق له التعامل مع الرواية في ثلاثة أفلام له أن الرواية مصدر مهم للسينما والدراما على مدار تاريخها.

واعترف حامد بأن الاقتباس من الرواية شهد إهمالاً من كتاب السيناريو في فترة من الفترات، ولكن هذا لا يمنع برأيه من ضرورة العودة لها في الفترة المقبلة، خاصة وأن هناك عدداً كبيراً من الأعمال الروائية والتي تلقى اهتماماً جماهيرياً كونها تناقش موضوعات مختلفة، وهو ما يضمن عدم الوقوع في فخ تكرار النصوص.

ورأى المنتج المصري هاني أسامة أنه من الطبيعي أن تلجأ شركات الإنتاج لتقديم أعمال سينمائية ودرامية مأخوذة من عالم الأدب، منوهاً بأن هذا الأمر يضمن ثراء الموضوعات، ويضمن بنسبة ما نجاح الأعمال المنتجة لاستنادها على روايات ناجحة بالفعل، وجرى اختبار تلقي الجمهور لها بنجاح.

*حضور إماراتي

شهد الموسم الرمضان المنتهي أخيراً تحويل ثلاث روايات شهيرة إلى عمل درامي ومنها مسلسل «صانع الأحلام» المأخوذ عن رواية الكاتب السعودي هاني نقشبندي، فضلاً عن حضور إماراتي في هذا المجال، عبر مسلسل «ص.ب 1003» المأخوذ عن رواية بنفس الاسم للكاتب سلطان العميمي، وكذلك مسلسل «عندما تشيخ الذئاب» للروائي جمال ناجي.