بدلاً من أن ينفذ الرئيس دونالد ترامب تهديده بإغراق إيران بالقنابل، فقد آثر أن يغرقها بالتغريدات، ولم يقتصر غضبه على البلدان العدوة مثل إيران، بل إن بلداناً حليفة مثل دول مجلس التعاون الخليجي نالت حظها من تعابيره الفظّة، ويبدو أن دور حلفائه في شرق آسيا قد حان الآن.

ففي سلسلة تغريدات نشرها يوم 24 يونيو الجاري، تساءل عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في حماية طرق الشحن البحري في الخليج ومضيق هرمز، لصالح مستوردي البترول الكبار مثل الصين واليابان، وأضاف أن ذلك يحدث «لقاء تعويضات تساوي الصفر»، وقال: «يتحتم على هذه البلدان أن تحمي سفنها بنفسها».

وبناءً على ما يردده في مجالسه، فإن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة للبقاء في الخليج، لأنها أصبحت أضخم منتج للطاقة في العالم، وأن كل ما يطلبه من إيران هو إلغاء برنامجها لصنع الأسلحة النووية، والامتناع عن رعاية الإرهاب، والسماح بالتدفق الحر والآمن للبترول عبر مضيق هرمز، ويبدو أن ضمان أمن الطرق البحرية التي تمتد من الدول المصدرة حتى الدول المستوردة للنفط لم يعد يشكل مسؤولية للولايات المتحدة كما يرى ترامب.

وفي اليوم ذاته، نشرت وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية نص محادثة خاصة جرت بين ترامب وأقرب معاونيه الموثوقين، عبّر فيها عن شكوكه بأهمية المعاهدة الأمنية بين الولايات المتحدة واليابان، وقال إنه يفكر في الانسحاب منها.

وذكرت تقارير أنه يفكر في طلب عشرة مليارات دولار كتعويض عن المنشآت العقارية في القاعدة العسكرية الأمريكية، التي سيتم نقلها إلى موقع آخر في جزيرة أوكيناوا.

وكانت المعاهدة الأمنية الأمريكية - اليابانية تشكل حجر الأساس في السياسة الأمنية اليابانية منذ توقيعها عام 1951، التّي تُعد أحد أهم الأعمدة التي يقوم عليها السلام والاستقرار في شرق آسيا، كما أنها منحت الولايات المتحدة موطئ قدم في المحيط الهادئ، وأصبحت لا غنى عنها لتحقيق الولايات المتحدة لسيادتها البحرية في «المحيط الهادئ - الهندي».

كما قال ترامب ذاته أثناء زيارته المهمة إلى اليابان: «إن التحالف الأمريكي - الياباني لم يكن في أي زمان أقوى مما هو الآن»، ويوم 28 مايو، أشار إلى «الشراكة المتينة بين القوات المسلحة الأمريكية واليابانية».

ورأى العديد من المحللين أن هذا الكلام لا يمثل أكثر من مجرد خدعة يمكنها أن تسهم في إنجاح المحادثات التجارية بين البلدين وبحيث تكون أكثر فائدة للأمريكيين.

وتبدو عبارة «حماية الابتزاز» كأنها تمثل تعبيراً مخزياً يستخدمه علماء السياسة الأمريكيون لوصف الأساليب الاستبدادية التي يستخدمها بعض الحكام الطغاة، ويبدو الآن أن الرئيس الأمريكي لا يمانع أبداً في أن يُطلق عليه هذا الوصف.

وبالرغم من كل هذا، فإن تقرير «بلومبيرغ» أعاد التذكير بأن ترامب لم يتخذ أي خطوة جادة للانسحاب من المعاهدة، إلا أن الحديث أثار القلق الشديد بسبب ما عُرف عنه من رغبة في الانسحاب من المعاهدات الدولية، من دون التفكير في النتائج والعواقب.